كم هو لافت أن تتقدم بعض الشاشات والمواقع وصفحات التواصل الاجتماعي السورية في خطابها العدائي تجاه الأردن، إلى حدٍّ يتجاوز أحياناً ما تبثه المنصات الإسرائيلية، في مشهد يثير أسئلة عميقة حول طبيعة الخطاب الإعلامي في سورية الجديدة، وأهدافه والجهات التي تقف خلفه.
أيُعقل أن يُقابل الأردن، الذي احتضن على مدار خمسة عشر عاماً مئات الآلاف من الأشقاء السوريين، بهذا القدر من الحملات والتجني والتضليل؟ وأين ذهبت اعتبارات الجغرافيا والتاريخ والجوار العربي، وروابط الأخوة التي جمعت الشعبين؟
وفي ظل تصاعد هذا الخطاب، تبرز تساؤلات حول الجهات التي تحرّك بعض المنصات الإعلامية، وحول ما يُتداول بشأن دور شخصيات مثل «أيدي كوهين» في توجيه هذا المشهد، وهي تساؤلات تستدعي التحقق والأدلة، لا الاكتفاء بالاتهامات.
المفارقة أن إسرائيل تواصل احتلال أراضٍ سورية، وتنفذ عمليات عسكرية وغارات في الجنوب السوري، بينما تنشغل بعض المنصات بتصعيد خطابها ضد الأردن، بدلاً من توجيه الاهتمام إلى ما تواجهه سورية من تحديات تمس سيادتها وأمنها ومستقبلها.
سورية ليست ساحة مفتوحة للمشاريع الإسرائيلية، وليست مستوطنة لأحد، كما أن الأردن ليس ساحة لتصفية الحسابات ولا هدفاً لحملات التضليل والتشويه.
إن ما يجري يستدعي قراءة سياسية وإعلامية متأنية، فاستقرار سورية لا ينفصل عن استقرار الأردن، وأمن البلدين يرتبط بحتمية الجغرافيا ومصالح الشعبين.
وثمة ما هو أبعد من ضجيج الشاشات والمنصات؛ فالتحديات التي تواجه سورية والمنطقة قد تكون أكبر مما يبدو، والأيام المقبلة وحدها ستكشف حجم التحولات والمخاطر.
الأردن سيبقى ثابتاً في مواقفه، متمسكاً بسيادته وأمنه الوطني، ومؤمناً بأن العلاقة مع سورية يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار.
فارس حباشنة
