تعيش الساحة السياسية في اسرائيل حالة من التخبط غير المسبوق عقب نتائج الانتخابات الاخيرة التي ادت الى جمود سياسي حاد. واظهرت هذه النتائج انقساما عميقا داخل المجتمع الاسرائيلي، حيث فشلت الكتل السياسية في حصد الاغلبية اللازمة لتشكيل حكومة مستقرة، مما دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى توجيه اتهامات لجهات عربية بمحاولة التلاعب في العملية الانتخابية. وكشفت مصادر مطلعة ان جهاز الموساد دخل على خط التحقيقات المتعلقة بنزاهة التصويت، في خطوة تعكس حجم المأزق الذي تعيشه مؤسسات الدولة حاليا.
واضافت تقارير صحفية ان هذا التجاذب السياسي لم يعد شأنا داخليا فقط، بل امتد تأثيره ليثير قلق العواصم الغربية والاقليمية. وبينت هذه التقارير ان حلفاء اسرائيل يراقبون المشهد بترقب شديد، خاصة في ظل وجود ملفات عالقة تتعلق بالوضع في غزة والتوترات مع ايران، حيث تترقب واشنطن وعواصم اوروبية مآلات الامور لتحديد خطواتها المقبلة.
واكد محللون ان استمرار هذا الفراغ الحكومي قد يفتح الباب امام نتنياهو لاستغلال الحالة السياسية في اتخاذ قرارات عسكرية او امنية مفاجئة. واوضحوا ان القوى الدولية تخشى ان تؤدي هذه الازمة الى تأخير خطوات انسانية ضرورية، مع استمرار التلويح باحتمالات التصعيد العسكري ضد طهران في ظل غياب سلطة تنفيذية كاملة الصلاحيات.
تداعيات دولية واقليمية للجمود السياسي
وشددت العواصم الاوروبية على ضرورة عدم ربط التحركات الانسانية بمسار تشكيل الائتلاف الحكومي المتعثر. واشارت فرنسا ومواقف المانية الى ان سياستها تجاه المنطقة ثابتة ولن تتأثر بتبدل الوجوه في الحكومة الاسرائيلية، بينما اعربت رام الله عن استعدادها لاستئناف المفاوضات رغم خيبة الامل من نتائج الاقتراع الاخيرة.
وبينت المعطيات الحالية ان كتلة نتنياهو لا تملك المسار السهل للوصول الى 61 مقعدا، مما يضع مصير الحكومة بيد الرئيس الاسرائيلي اسحاق هرتسوغ. واكد مراقبون ان الوضع الراهن يفرض على نتنياهو الاستمرار في رئاسة حكومة انتقالية قد تجد نفسها امام استحقاقات امنية حساسة لا تحتمل التأجيل.
واضافت القراءات السياسية ان هذا الانسداد لا يرسم مستقبل اسرائيل الداخلي فحسب، بل يحدد ايضا شكل وطبيعة علاقاتها الخارجية لسنوات طويلة قادمة. واوضحت ان العالم يتعامل مع تل ابيب حاليا كدولة تمر بمرحلة انتقالية غامضة تفتقر الى خارطة طريق واضحة للخروج من النفق السياسي.
حملات التحريض وتدخلات الاجهزة الامنية
وكشفت تصريحات منسوبة لنجل رئيس الوزراء يائير نتنياهو عن تصاعد حدة الخطاب التحريضي ضد عرب اسرائيل، حيث وصفهم بخطر وجودي يضاهي التهديدات الخارجية. ورد عضو الكنيست احمد الطيبي على هذه الادعاءات واصفا اياها بالعنصرية، مؤكدا ان المجتمع العربي سيواصل العمل من اجل تغيير الواقع البائس الذي تعيشه البلاد.
واظهرت التحقيقات الجارية ان هناك مبالغة كبيرة في الحديث عن تدخلات خارجية في الانتخابات، حيث اكدت مصادر قضائية ان الشبهات لا ترقى الى التأثير على النتيجة النهائية. وشدد القاضي ناعوم سولبرغ على ان الحوادث المرصودة هي مجرد حالات فردية لا تغير من الواقع الانتخابي شيئا.
واوضح جهاز الامن العام الشاباك بالتعاون مع الموساد ان التحقيقات مستمرة لكشف الحقائق، رغم التساؤلات التي اثيرت حول سلوك رئيس الشاباك ديفيد زيني في ادارة هذا الملف. واكدت المصادر ان المؤسسة الامنية تسعى لاحتواء تداعيات هذه الازمة قبل ان تتحول الى صراع قانوني وسياسي اطول امدا.
