يواجه الاقتصاد الاسرائيلي تحديات وجودية غير مسبوقة تضع تصنيفه الائتماني على المحك في ظل استمرار العمليات العسكرية على جبهات متعددة. واكد خبراء اقتصاديون ان تل ابيب قد تجد نفسها مضطرة للبحث عن مخرج سياسي جذري يشبه اتفاقية اوسلو التي ابرمت في التسعينيات لتجنب تدهور مالي قد يطول امده. وبينت التقارير ان استمرار الانفاق العسكري المرتفع الذي يقترب من نسبة 8 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي بات يشكل عبئا ثقيلا لا يمكن تحمله لفترة طويلة دون تداعيات كارثية على النمو والاستثمار.

واظهرت البيانات ان الدين العام الاسرائيلي يقترب من حاجز 500 مليار دولار في وقت حذر فيه صندوق النقد الدولي من ان هذه النسبة قد تتجاوز 70 بالمئة من الناتج المحلي. واضاف المحللون ان الحكومة الاسرائيلية المقبلة ستكون امام خيارات صعبة للغاية خاصة مع تزايد العجز في الموازنة وتراجع الايرادات الضريبية التي كانت تشكل العمود الفقري لتمويل الانشطة الحكومية المختلفة في السابق.

واشار المتخصصون الى ان الانفاق العسكري شهد قفزات هائلة خلال السنوات الاخيرة حيث انتقل من 23 مليار دولار وصولا الى مستويات قياسية تجاوزت 48 مليار دولار. واوضح المراقبون ان الاعتماد الكلي على التمويل العسكري دون وجود افق سياسي واضح يجعل الاقتصاد الاسرائيلي يدور في حلقة مفرغة من الاستدانة المتواصلة التي تهدد بخفض جديد للتصنيف الائتماني من قبل الوكالات الدولية.

ضغوط الموازنة ومستقبل الانفاق العسكري

وكشفت التحليلات ان المهمة الاكثر الحاحا امام صانع القرار في تل ابيب هي كيفية موازنة النفقات في ظل الضغوط السياسية الداخلية والابتزاز المالي الذي تمارسه بعض الاحزاب الدينية. واكد الخبراء ان الحل يتطلب قرارات جريئة تشمل اصلاحات هيكلية عميقة واعادة النظر في اولويات الانفاق الحكومي لتقليص الهدر المالي الذي يستنزف خزينة الدولة.

وبينت الرؤية الاقتصادية ان الخروج من هذا المازق يتطلب تحولا جذريا في الخطاب السياسي والانخراط في مسار سلام ينهي حالة الحرب المستمرة. واضاف المحللون ان التجربة التاريخية في التسعينيات اثبتت ان السلام كان المحرك الاساسي للانتعاش الاقتصادي الذي شهدته المنطقة حينها مما جعل الاستثمار الاجنبي يتدفق بشكل غير مسبوق نحو السوق الاسرائيلي.

وخلصت التقديرات الى ان استمرار الوضع الراهن دون تغيير سياسي سيؤدي حتما الى تبعات اقتصادية وخيمة خاصة في حال تراجعت المساعدات الخارجية او توقفت الولايات المتحدة عن تحمل جزء من فاتورة الحرب الباهظة. واكد المراقبون ان الحاجة الى قيادة سياسية شجاعة اصبحت ضرورة ملحة لاستعادة التوازن المالي وتجنب سيناريوهات الانهيار الاقتصادي التي باتت تلوح في الافق القريب.