كشفت تسريبات بصرية حديثة حجم التضليل الذي مارسته الاجهزة الامنية الاسرائيلية على مدار عقدين من الزمن فيما يخص الحالة الصحية لقائد كتائب القسام محمد الضيف. واظهرت المشاهد التي تم بثها مؤخرا تفاصيل دقيقة تنسف الرواية الرسمية التي روجت لها تل ابيب حول اصابة الضيف بالشلل وفقدان اطرافه. واكدت هذه اللقطات ان الرجل كان يمارس مهامه القيادية بكامل لياقته البدنية والحركية بعيدا عن ادعاءات المقاعد المتحركة التي ملأت الصحافة العبرية.
واضافت المشاهد ان الضيف كان يتحرك بمرونة عالية داخل الانفاق ويتحدث بطلاقة مع مرافقيه دون الحاجة لاي دعم طبي. وبينت اللقطات بوضوح قدرته على المشي والوقوف لفترات طويلة خلال تنقله بين ممرات الانفاق العسكرية. واوضحت ان كل ما قيل عن عجز الرجل كان مجرد استراتيجية اعلامية تهدف لترسيخ صورة ذهنية خاطئة لدى الجمهور الاسرائيلي حول نجاح عمليات الاغتيال السابقة.
واظهرت اللقطات ايضا مشاركة القائد العسكري في اداء الصلاة جماعة داخل مقر محصن حيث ظهر واقفا وراكعا وساجدا بشكل طبيعي تماما. وشددت هذه المشاهد على ان المزاعم التي تحدثت عن بتر اطرافه السفلية تلاشت امام الواقع البصري الذي وثق قدرته التامة على الحركة. واكدت ان الضيف كان يمارس حياته العسكرية واليومية دون اي صعوبات تذكر.
حضور ميداني ينسف الفرضيات الاستخبارية
وبينت التسريبات ان الضيف لم يكن مجرد قائد رمزي بل كان حاضرا ميدانيا حيث ظهر وهو يشرح خططا تكتيكية لاستهداف دبابات الميركافا مستعينا بمجسمات وخرائط ميدانية. واكدت المشاهد انخراطه الكامل في التوجيه العسكري لقوات النخبة ومتابعته الدقيقة لكل التفاصيل الميدانية. واضافت ان الرجل كان يدير المعارك عبر اجهزة اتصال سلكية من غرف السيطرة مما يثبت حضور ذهنه وعملهياتيته حتى المراحل الاخيرة.
وكشفت الباحثة باولا كاريدي ان نجاة الضيف المتكررة من محاولات الاغتيال خلقت فجوة كبيرة في الوعي الامني الاسرائيلي. واوضحت ان غياب صور الضيف دفع الاستخبارات لملء هذا الفراغ بروايات مضللة تخدم دعاية الاحتلال. وبينت ان المؤسسة الامنية وقعت في فخ الاستعلاء حين افترضت انها تمتلك صورة كاملة عن حالته الصحية.
واضاف المسؤول السابق في الشاباك آشر بن ارتزي ان الجهاز وقع ضحية لتقديرات خاطئة ناتجة عن عدم دقة المعلومات الميدانية. واكد ان الضيف اعتمد على شبكات امان شعبية وتدابير تمويه صارمة مكنته من الحفاظ على فاعليته القتالية تحت الارض. واوضحت هذه الوقائع ان الرواية الاسرائيلية كانت وسيلة لتغطية الفشل الاستخباري في الوصول الى القائد الذي ظل يتحرك على قدميه حتى لحظة ارتقائه.
