تتزايد في الاونة الاخيرة وتيرة هجرة اليهود من فرنسا الى الاراضي الفلسطينية المحتلة في مشهد يعيد طرح تساؤلات جوهرية حول دوافع هذا الرحيل الجماعي. كشفت شخصيات بارزة في الجالية اليهودية الفرنسية عن رغبتها في اتمام ما يسمونه العلياه وهي رحلة العودة او الصعود نحو الدولة العبرية. واوضحت راشيل خان وهي واحدة من ابرز الاصوات المدافعة عن الصهيونية في فرنسا ان قرارها بمغادرة البلاد التي ولدت فيها ياتي في اطار البحث عن هوية تترمم عبر الانتماء الى المشروع الصهيوني. وبينت ان هذا المسار ليس مجرد انتقال جغرافي بل هو جسر يربط بين تاريخ عائلي محطم وبين طموح سياسي واديولوجي يرى في اسرائيل الملاذ الوحيد.

واضافت تقارير ان هذا التوجه لا يقتصر على الافراد بل تحول الى ظاهرة منظمة تغذيها مؤسسات ووكالات تعمل على مدار الساعة. واكدت معطيات احصائية ان العام الماضي شهد قفزة نوعية في اعداد المهاجرين الفرنسيين نحو اسرائيل حيث سجلت دائرة الهجرة الصهيونية ارقاما قياسية مقارنة بالسنوات السابقة. واشار مراقبون الى ان هذا التدفق يحدث رغم الازمات الامنية والحروب التي تعصف بالمنطقة مما يطرح علامات استفهام حول المحركات الحقيقية التي تدفع هؤلاء لترك الاستقرار الاوروبي نحو واقع غير مستقر.

وتابعت اوساط متابعة ان الخوف من تصاعد معاداة السامية في فرنسا يمثل مغذيا استراتيجيا تستغله الدعاية الصهيونية لاقناع المترددين بالرحيل. وبينت بيانات وزارة الداخلية الفرنسية ان معدلات الافعال المعادية للسامية سجلت ارتفاعات ملحوظة منذ احداث السابع من اكتوبر مما خلق حالة من القلق لدى الجاليات اليهودية. وشدد خبراء في علم الاجتماع على ان هذا المناخ يسهل عمل المنظمات التي تسعى لاستقدام المزيد من المستوطنين لتعزيز الواقع الديمغرافي في الاراضي المحتلة.

دلالات المتسفا في الفكر الصهيوني

يستخدم الخطاب الديني والسياسي في اسرائيل مصطلح متسفا للدلالة على الواجب الديني والعمل الصالح الذي يستوجب الهجرة نحو ارض الميعاد. واوضحت مرجعيات دينية ان الذهاب الى اسرائيل تحول في العرف الصهيوني المعاصر الى فريضة اخلاقية لمن استطاع اليها سبيلا. وكشفت ان هذا المفهوم يتم الترويج له بقوة في اوساط يهود فرنسا الذين يعتبرون مخزنا بشريا مهما لدولة الاحتلال منذ نشاتها الاولى.

واضافت مصادر مطلعة ان صالونات الهجرة التي تنظم في باريس لم تعد تكتفي بالجانب الديني بل اصبحت منصات اقتصادية متكاملة. واوضحت ان الشركات الاسرائيلية تشارك بفعالية في هذه الفعاليات لتقديم فرص عمل وتسهيلات ادارية للمهاجرين الجدد. وبينت ان الوكالة اليهودية تضع كافة ثقلها لتذليل العقبات امام الراغبين في الرحيل بدءا من تعلم اللغة العبرية وصولا الى معادلة الشهادات الدراسية لضمان اندماج سريع وفعال في سوق العمل الاسرائيلي.

واكدت احصائيات حديثة ان الفرنسيين يحتلون مراتب متقدمة في قائمة المهاجرين الجدد الى اسرائيل متجاوزين العديد من الجاليات الاخرى. واظهرت الارقام ان الاف العائلات الفرنسية فتحت ملفات الهجرة في قفزة نوعية تعكس تنامي الايديولوجيا الصهيونية. واشارت تقارير الى ان هؤلاء المهاجرين لا يجدون صعوبة في التكيف بفضل الروابط العائلية المسبقة مع اسرائيل التي تاسست منذ عقود طويلة.

منظمة ليخ ليخاه وتعميق الاستيطان

تعتبر منظمة ليخ ليخاه اليمينية المتطرفة احدى الادوات الرئيسية التي تعمل على دفع اليهود الفرنسيين نحو الاستيطان في الضفة الغربية. وكشفت تحقيقات صحفية ان هذه المنظمة التي تقودها شخصيات ذات خلفية صهيونية متشددة لا تكتفي بالهجرة الادارية بل تسعى لفرض واقع ديمغرافي جديد. واوضحت ان مؤسسيها يتبنون فكرا توراتيا يدعو للتمسك بكل شبر من ارض اسرائيل التوراتية ورفض اي تنازلات سياسية.

واضافت مصادر قضائية ان السلطات الفرنسية بدات تلاحق بعض الوجوه البارزة في هذه المنظمات بتهم تتعلق بالتحريض على جرائم حرب. واكدت ان نيابة مكافحة الارهاب في فرنسا فتحت تحقيقات موسعة حول دور هؤلاء الناشطين في عرقلة المساعدات الانسانية المتجهة الى قطاع غزة. وبينت ان هذه التحركات القانونية تاتي استجابة لضغوط حقوقية واسعة طالبت بمحاسبة من يساهمون في دعم ممارسات الابادة والتهجير القسري.

واختتمت تقارير بان يهود فرنسا الذين يختارون اليوم الهجرة الى اسرائيل يغامرون بمستقبلهم في ظل اوضاع اقليمية شديدة الخطورة. واظهرت الوقائع ان الكثير منهم يحافظون على جنسيتهم الفرنسية كخيار بديل في حال تدهورت الامور. واكد محللون ان هذه الهجرة ستظل محكومة بالصراع بين الانتماء الايديولوجي للصهيونية وبين واقع العيش في بلد يواجه تحديات وجودية متزايدة.