خامنئي يقرّ بمطالب المتظاهرين (المحقّة) ويدعو إلى ضبط (مثيري الشغب)
أقرّ المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي السبت بـ"المطالب المحقّة" للمتظاهرين، داعيا في الوقت ذاته الى وضع حدّ لـ"مثيري الشغب"، وذلك في سابع يوم من الاحتجاجات التي بدأت على خلفية معيشية في إيران.
وبدأت الاحتجاجات الأحد الماضي، في طهران رفضا لغلاء المعيشة والتدهور الاقتصادي، قبل أن تتسّع لتشمل مطالب سياسية ومناطق أخرى. وتتخلّلها مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن أسفرت حتى الآن عن مقتل 12 شخصا على الأقل، بينهم عناصر أمن، وفق التقارير الرسمية الإيرانية.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية في الأيام الأخيرة بوقوع أعمال عنف محلية وتسجيل أضرار مادية في غرب البلاد.
وأفادت وكالة "مهر" للأنباء السبت عن "استشهد لطيف كريمي... في الاشتباكات التي وقعت بعد ظهر اليوم في ملكشاهي في إيلام، أثناء دفاعه عن أمن إيران"، مشيرة الى أنه عنصر في الحرس الثوري.
وأت ذلك بعد الاعلان عن مقتل عنصر أمن آخر "بالسلاح الأبيض والرصاص".
وتقطن ملكشاهي نحو 20 ألف نسمة بينهم عدد كبير من الأكراد. وأفادت وكالة فارس للأنباء بأن "مخرّبين حاولوا اقتحام مركز للشرطة" فيها.
“شغب”
وفي أول تعليق له على الاحتجاجات الراهنة، اعتبر خامنئي أن مطالب المتظاهرين الاقتصادية "محقّة"، بينما دعا إلى وضع حد لـ"مثيري الشغب".
وقال "تقرّ سلطات البلاد بذلك (الصعوبات الاقتصادية)، ويعمل الرئيس وكبار المسؤولين على حلّ هذه المشكلة". وأضاف "لهذا السبب احتجّ التجار على هذا الوضع، ولهم كل الحق في ذلك".
وتابع "نتحاور مع المتظاهرين... لكن لا جدوى من الحوار مع مثيري الشغب. يجب وضع حدّ لهم".
وكانت وكالة مهر نقلت عن بيان للحرس الثوري أن "علي عزيزي، أحد عناصر قوات الباسيج، استشهد بعد تعرضه للطعن وإطلاق نار في مدينة هرسين (غرب) خلال تجمّع لمثيري شغب مسلحين" الجمعة.
والباسيج قوة تعبئة متطوعة تابعة للحرس الثوري.
وخلال الأيام الأخيرة، قُتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص في مواجهات، وفقا لحصيلة رسمية.
وشملت الاحتجاجات في إيران بدرجات متفاوتة ما لا يقل عن 30 مدينة مختلفة، معظمها متوسطة الحجم وتقع في غرب البلاد وجنوب غربها، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى البيانات الرسمية ووسائل الإعلام.
وذكرت وكالة أنباء فارس السبت أن مسيرات خرجت في اليوم السابق في أحياء عدّة من العاصمة طهران التي تعد نحو 10 ملايين نسمة.
لكن الوضع بدا هادئا السبت إذ بدت الشوارع شبه خالية في ظل طقس ماطر ومثلج، بحسب مراسلي فرانس برس.
في مدينة دارشهر (غرب)، ألقى نحو 300 شخص قنابل حارقة وأغلقوا الشوارع و"أشهروا بنادق كلاشينكوف" الجمعة، بحسب فارس.
ونقلت وكالة تسنيم عن مسؤول قوله إن شخصا قتل الجمعة في مدينة قم جنوب طهران عندما انفجرت "بين يديه" قنبلة يدوية كان ينوي استخدامها.
وأضافت تسنيم أن فتى يبلغ 17 عاما، ضالع بالاحتجاجات في قم، أصيب بالرصاص وفارق الحياة متأثرا بجروحه.
ولا تنقل السلطات ووسائل الإعلام الإيرانية بالضرورة كل حادث يقع وبالتفصيل، وهو أمر يعقّد عملية متابعة الأحداث، فيما يُعدّ التحقّق من سيل التسجيلات المصوّرة التي تجتاح وسائل التواصل الاجتماعي بالغ الصعوبة.
مطالب سياسية
بدأ الحراك الأحد في طهران حيث أغلق أصحاب المتاجر محالهم احتجاجا على التضخم المفرط والركود الاقتصادي. ثم اتسعت رقعته ليشمل الجامعات ومناطق أخرى في البلاد.
وارتفع سقف مطالب المحتجين مذاك ليشمل مطالب سياسية.
في كرج، وهي إحدى ضواحي طهران، أوردت وكالة فارس أن "بعض الأشخاص أحرقوا العلم الإيراني بينما كانوا يهتفون +الموت للديكتاتور+، و+هذه ليست المعركة الأخيرة، بهلوي (شاه إيران السابق) عائد". وأشارت الوكالة الى أن هذه الشعارات أثارت "احتجاجات".
وأطاحت الثورة الإسلامية بحكم أسرة بهلوي (1925-1979) الموالية للغرب والمتحالفة مع الولايات المتحدة.
وتخضع إيران لعقوبات أميركية ودولية على خلفية ملفات شتى أبرزها البرنامجين النووي والصاروخي.
ومنذ بدء موجة الاحتجاجات الأخيرة، تبنّت الحكومة نبرة تصالحية في التعامل مع ما اعتبرتها "مطالب مشروعة" مرتبطة بالصعوبات الاقتصادية، لكنها حذّرت في المقابل من أنها لن تتساهل مع أي محاولة لزعزعة الاستقرار.
وانعكس ذلك في تصريحات خامنئي السبت.
ولم تبلغ الاحتجاجات الراهنة الحجم ذاته للتظاهرات التي شهدتها إيران أواخر العام 2022 عقب وفاة الشابة مهسا أميني أثناء توقيفها لدى شرطة الأخلاق لعدم التزامها المعايير الصارمة للباس في الجمهورية الإسلامية.
كما شهدت مدن إيرانية عدة احتجاجات في تشرين الثاني 2019 بعد إعلان رفع أسعار الوقود. وامتدت تلك الاحتجاجات إلى نحو مئة مدينة، بينها طهران، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى.








