كشف الرئيس التنفيذي لشركة اي بي ام ارفيند كريشنا عن رؤية استراتيجية جديدة تربط مستقبل المملكة العربية السعودية بتبني الذكاء الاصطناعي كركيزة اساسية في العمليات التشغيلية وليس مجرد بنية تحتية رقمية. واوضح كريشنا خلال فعاليات مؤتمر اي بي ام ثينك ان التحدي الحقيقي الذي تواجهه المملكة حاليا يتجاوز توفير مراكز البيانات والقدرات الحاسوبية ليتركز حول كيفية توظيف هذه التقنيات لرفع كفاءة الانتاج وتحسين جودة حياة المواطنين بشكل ملموس. واضاف ان التقنيات الذكية يجب ان تتحول الى جزء لا يتجزأ من القوة العاملة داخل المؤسسات السعودية لضمان تحقيق قفزات تنموية تتجاوز الاطر التقليدية.

نقلة نوعية في نموذج التشغيل

وبين كريشنا ان السعودية تمتلك طموحات كبيرة تتطلب حلولا رقمية سريعة مشيرا الى قطاع الحج والسياحة كمثال حي حيث يمكن للذكاء الاصطناعي تقليص الفجوات الزمنية في تنفيذ المشاريع الخدمية واللوجستية من عقود الى سنوات قليلة. واكد ان المرحلة القادمة تتطلب تغييرا في الثقافة التشغيلية للمؤسسات بحيث لا يظل الذكاء الاصطناعي مجرد اداة هامشية بل يصبح المحرك الرئيسي لنماذج الاعمال اليومية. وشدد على ان الشركات التي ستنجح هي تلك التي تدمج هذه التقنيات في صميم عملها من ادارة الموارد البشرية الى سلاسل الامداد والامتثال.

أرامكو السعودية نموذج للريادة التقنية

وكشف النائب الاعلى للرئيس للرقمنة وتقنية المعلومات في ارامكو سامي العجمي ان الشركة تجاوزت مرحلة التجارب الاولية لتنتقل الى مرحلة التنفيذ الصناعي الواسع النطاق. واضاف ان ارامكو تولد يوميا نحو عشرة مليارات نقطة بيانات مما يجعلها في طليعة الشركات التي تستثمر في الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة عمليات الحفر والانتاج وتقليل التكاليف التشغيلية بشكل قياسي. وبين العجمي ان التحالف الاستراتيجي مع اي بي ام يهدف الى توطين الخبرات وبناء مستقبل رقمي يعتمد على الابتكار المشترك بعيدا عن مجرد شراء المعدات او الحلول التقنية الجاهزة.

آفاق النمو الاقتصادي والسيادة الرقمية

واكد نائب الرئيس الاقليمي لشركة اي بي ام في السعودية ايمن الراشد ان السوق السعودية تشهد نضجا كبيرا في التعامل مع البيانات والحوكمة التقنية. واضاف ان القطاعات الحيوية مثل الطاقة والبنوك والاتصالات باتت تطلب نتائج قابلة للقياس وعائدا مباشرا على الاستثمار من مشاريع الذكاء الاصطناعي. واشار الى ان مفهوم السيادة الرقمية في المملكة اصبح يركز على ضمان استمرارية العمليات وامن البيانات في بيئات حساسة مما يعزز من مرونة الاقتصاد السعودي وقدرته على مواجهة التحديات العالمية.