لم تعد تداعيات الصراع القائم بين الغرب وايران محصورة في الميادين العسكرية أو التقارير السياسية بل تجاوزت ذلك لتصل الى موائد الطعام وخزانات الوقود في الدول الغربية، حيث يواجه المواطنون في بريطانيا والولايات المتحدة موجة غير مسبوقة من الغلاء التي تنهش قدرتهم الشرائية وتثقل كاهل ميزانياتهم الشهرية.
واظهر استطلاع حديث شمل عينة واسعة من البريطانيين أن نحو 80 بالمئة منهم يعيشون حالة من القلق العميق تجاه القفزات المتتالية في اسعار المواد الغذائية، فيما يتوقع اكثر من 70 بالمئة استمرار هذا النزيف المالي ليشمل قطاعات استهلاكية اخرى في ظل واقع اقتصادي يزداد تعقيدا.
واكدت هيلين ديكنسون الرئيسة التنفيذية لاتحاد التجزئة البريطاني ان الحرب تسببت في خلل كبير بسلاسل التوريد وهو ما ادى الى رفع التكاليف على المستهلك النهائي، مبينة ان العائلات محقة تماما في مخاوفها المشروعة تجاه مستقبل معيشتها.
تآكل الدخل وضغوط الاسعار
وبينت البيانات الاقتصادية ان اسعار الغذاء والمشروبات سجلت ارتفاعات ملحوظة في الاشهر الماضية، مما وضع ضغوطا اضافية على الاسر التي تعاني اصلا من تضخم متسارع، واشار بنك انجلترا في تقاريره الى احتمال وصول تضخم السلع الغذائية الى مستويات قياسية بنهاية العام الجاري نتيجة لارتفاع تكاليف الطاقة والاسمدة وتعطل الملاحة البحرية.
واوضحت المؤسسات التجارية البريطانية ان الفرص المتاحة امام الحكومة للسيطرة على هذه الاسعار بدأت تضيق، مشددة على ضرورة اتخاذ اجراءات عاجلة لدعم قطاع التجزئة وتخفيف اعباء الطاقة لضمان عدم خروج الامور عن السيطرة في الاسواق المحلية.
وكشفت تقارير متخصصة ان حالة الترقب والقلق التي تسود الشارع البريطاني تعكس مدى ارتباط الاقتصاد المحلي بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط، حيث اصبحت تكلفة المعيشة اليومية مرهونة بمسار الاحداث العسكرية التي لا تلوح في الافق أي مؤشرات على انتهائها.
الولايات المتحدة في مواجهة فاتورة الطاقة
واظهرت تحليلات اقتصادية في الولايات المتحدة ان المواطنين دفعوا مليارات الدولارات الاضافية كفاتورة مباشرة لارتفاع اسعار الوقود المرتبطة بالحرب، حيث تشير التقديرات الى انفاق ملايين الدولارات الاضافية في كل ساعة، مما ادى الى تآكل مدخرات الطبقة الوسطى والفقيرة بشكل متسارع.
واشار باتريك ديهان رئيس قسم تحليل البترول ان متوسط سعر البنزين قفز الى مستويات لم تشهدها البلاد منذ سنوات طويلة، موضحا ان ارتفاع اسعار الطاقة كان المحرك الرئيسي وراء صعود معدلات التضخم العام في الاقتصاد الامريكي الى مستويات مقلقة مقارنة ببداية العام.
واضافت المؤشرات الاقتصادية ان 40 بالمئة من المستهلكين الامريكيين باتوا يجدون صعوبة بالغة في تغطية نفقاتهم الاساسية، مؤكدة ان نسبة كبيرة من الشعب ترى ان اوضاعها المالية تدهورت الى مستويات تفوق ما حدث ابان الازمة المالية العالمية او خلال فترة الجائحة.
