تشهد العلاقات بين فرنسا والجزائر تحولا لافتا في مسارها السياسي بعد فترة من الجمود والتوتر المتبادل. واكد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون رغبته الصريحة في اعادة بناء جسور الثقة مع الجزائر عبر تكليف الوزيرة اليس روفو بمهمة حساسة تهدف الى تطبيع الروابط الثنائية بين البلدين. وبينت هذه الخطوة رغبة باريس في تجاوز الخلافات العميقة التي طفت على السطح مؤخرا.
واختارت باريس توقيتا رمزيا لهذه المهمة حيث تزامنت مع احياء ذكرى احداث سطيف وقالمة وخراطة التاريخية. وكشفت الرئاسة الفرنسية في بيان رسمي ان هذه الخطوة تأتي في اطار مواجهة التاريخ بصدق وشجاعة. واضافت ان الهدف من هذا التحرك هو بناء شراكة واعدة تخدم مصالح الشعبين وتؤسس لحوار فعال ومستدام.
وشددت الوزيرة روفو خلال مشاركتها في المراسم الرسمية بمدينة سطيف على اهمية تعزيز التعاون المشترك مع نظيرها الجزائري عبد الملك تشريف. واوضحت ان هذه الزيارة تأتي لتمهيد الطريق امام مراحل جديدة من التنسيق الدبلوماسي. واكدت ان باريس حريصة على استعادة الزخم في العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل.
مساعي التقارب ورأب الصدع
واظهرت التطورات الاخيرة عودة السفير الفرنسي ستيفان روماتيه الى مهامه في الجزائر بعد فترة من الاستدعاء. واشار مراقبون الى ان هذه العودة تعكس رغبة الاليزيه في تفعيل قنوات التواصل الرسمية بشكل مباشر. واوضحت مصادر دبلوماسية ان العمل يجري حاليا على مراجعة كافة ملفات التعاون الثنائي بروح من المعاملة بالمثل.
وتجدر الاشارة الى ان رحيل بعض الوجوه السياسية المتشددة من الحكومة الفرنسية ساهم بشكل تلقائي في تخفيف الاحتقان. واكد خبراء ان تخلي باريس عن سياسات لي الذراع فتح بابا جديدا للحوار البناء. واضافت التقارير ان التنسيق الامني والمخابراتي لم يتوقف يوما رغم التجاذبات السياسية نظرا لتقاطع المصالح في ملفات الساحل الافريقي.
وبينت التحركات الاخيرة لوزير الداخلية لوران نونيز ان المقاربة البراغماتية بدأت تؤتي ثمارها في تحسين اجواء الثقة. واوضح نونيز خلال زيارته الاخيرة للجزائر اهمية التعاون في الملفات القنصلية والهجرة. واكد ان هناك رغبة حقيقية من الطرفين في تجاوز العقبات التي اعاقت مسار التقارب لسنوات طويلة.
تحديات المستقبل والملفات العالقة
وكشفت التطورات عن ان الطريق نحو تطبيع كامل لا يزال محفوفا ببعض التحديات المتعلقة بملفات الذاكرة والتجارب النووية السابقة. واوضحت السلطات الجزائرية ان اي تقدم يجب ان يستند الى مراعاة المصلحة الوطنية والسيادة الكاملة. واضافت ان ملفات التعاون الاقتصادي تظل ركيزة اساسية في اي تفاهمات مستقبلية بين العاصمتين.
واكدت تقارير دولية ان التوازنات الاقليمية وتحديات الطاقة العالمية تفرض على فرنسا والجزائر البحث عن ارضية مشتركة. واوضحت ان التوقعات تشير الى امكانية حدوث انفراجة اكبر في القريب العاجل عبر قرارات سياسية جريئة. وبينت ان اي انفراج في ملف المعتقلين سيكون مؤشرا قويا على نضج العلاقة الجديدة.
واظهرت مجريات الاحداث ان الطرفين يسعيان لتجنب الانزلاق نحو التوتر مجددا عبر قنوات اتصال خلفية. واضافت ان التنسيق المستمر يهدف الى تحصين العلاقات ضد اي هزات سياسية طارئة. واكدت ان التزام الطرفين بالحوار المباشر يمثل الضمانة الافضل لمستقبل العلاقات بين الجزائر وفرنسا.
