تفرض التوترات الجيوسياسية الراهنة في الممرات البحرية الدولية واقعا جديدا يدفع نحو البحث عن مسارات بديلة لضمان تدفق التجارة العالمية. وتبرز ليبيا بفضل موقعها الاستراتيجي المطل على جنوب اوروبا وامتداد سواحلها لنحو 1700 كيلومتر كمرشح قوي للعب دور المحور التجاري الذي يربط القارة الافريقية بالاسواق الاوروبية. ويأتي التحرك الصيني الاخير عبر تدشين خط بحري يربط ميناء تشينغداو بموانئ بنغازي ومصراتة ليعزز هذه الطموحات ويقلص زمن الشحن بشكل ملحوظ.

واوضحت هدى العبدلي مديرة المكتب الاعلامي للمنطقة الحرة جليانة ان التحولات العالمية ساهمت في ابراز الادوار الناشئة للمناطق الحرة الليبية. واضافت ان هذه الخطوة تهدف الى تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليص الاعتماد على النفط من خلال تعزيز الخدمات اللوجستية والتجارة العابرة. وشدد عبد اللطيف السكير مدير المكتب الاعلامي بالمنطقة الحرة مصراتة على اهمية التكامل بين المناطق الحرة في ليبيا لخلق منظومة اقتصادية متكاملة تدعم التنمية.

مزايا لوجستية وتنافسية

وبين مصطفى السلاك الوكيل الملاحي للخط القومي الصيني ان تقليص زمن الشحن من مدة كانت تصل الى 90 يوما لتصبح 20 يوما يمثل قفزة نوعية في كفاءة سلاسل الامداد. واشار الى ان الخط الملاحي يعمل حاليا بمعدل رحلتين شهريا مع خطط طموحة لرفعها الى اربع رحلات. واكد ان الاسعار التنافسية وتكاليف الشحن المدروسة للحاويات تساهم في جذب الشركات الخليجية والاجنبية العاملة في مشاريع اعادة الاعمار.

متطلبات النجاح الاستراتيجي

واكد المحلل الاقتصادي علي الفارسي ان تطوير الموانئ وحده لا يكفي لتحقيق الطموح التجاري الليبي. واضاف ان النجاح يتطلب حزمة من الاصلاحات تشمل تعزيز الاستقرار الامني والاستثمار المكثف في البنية التحتية وتطوير المنافذ البرية والجوية. وبين ان تقديم تسهيلات استثمارية حقيقية هو المفتاح لجذب رؤوس الاموال الدولية للمشاركة في هذا المشروع الوطني.

تكامل مغاربي واوروبي

واظهرت التحركات الاخيرة المتعلقة باطلاق خط بحري يربط ايطاليا بتونس وصولا الى ليبيا وجود رغبة في بناء منصة لوجستية مغاربية شاملة. واوضح الخبير الاقتصادي عبد اللطيف بن هدية ان هذا الربط قد يقلص تكاليف النقل بنسبة تصل الى 25 بالمئة. واضاف ان تعزيز حجم المبادلات التجارية بين تونس وليبيا قد يفتح افاقا استثمارية ضخمة تصل الى مئات الملايين من الدولارات سنويا مع ضرورة رقمنة الاجراءات الجمركية.

تحديات الواقع والافاق المستقبلية

وكشف الخبير الاقتصادي سليمان الشحومي عن وجهة نظر حذرة مشيرا الى ان ليبيا لا تزال تواجه تحديات هيكلية في موانئها وقدرات المناولة. واضاف ان غياب الاستقرار السياسي وضعف الحوافز الاستثمارية يعيقان التموضع الكامل ضمن مسارات التجارة العالمية. واكد ادريس الصابر مدير فرع شركة سوسة للشحن ان ليبيا حاليا اقرب لتكون بوابة للعمق الافريقي مثل تشاد ودول الساحل حيث توفر تكاليف شحن اقل بكثير من المسارات البديلة الاخرى.