سجلت طوكيو اليوم تحولا لافتا في استراتيجيتها للطاقة باستقبال اول شحنة نفط خام قادمة من اذربيجان منذ تصاعد التوترات في منطقة الشرق الاوسط واغلاق ممرات حيوية لنقل الخام. وتعد هذه الخطوة مؤشرا على سعي اليابان الحثيث لتنويع مصادر طاقتها بعيدا عن الاعتماد التقليدي الكلي على دول الخليج التي كانت توفر نحو 95 بالمئة من احتياجات البلاد قبل اندلاع الازمات الاخيرة.
واوضحت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية ان الناقلة المتجهة الى شركة اينيس في يوكوهاما تمثل طوق نجاة جديد في ظل تعثر حركة الناقلات عبر مضيق هرمز. وبينت التقارير الرسمية ان المصافي اليابانية التي صممت تاريخيا لمعالجة الخام الخليجي باتت الان امام تحدي التكيف مع مصادر توريد متنوعة لضمان استمرار تدفق الوقود في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.
واكدت نارومي هوسوكاوا المسؤولة في وزارة الاقتصاد ان الحكومة اليابانية لم تكتف بالبحث عن موردين جدد في اسيا الوسطى بل توسعت في علاقاتها مع الولايات المتحدة واستفادت من استثناءات خاصة لمشاريع روسية محددة لتعويض النقص. واضافت ان هذه التحركات تأتي كجزء من خطة احترازية شاملة لضمان امن الطاقة الوطني في وقت تزايدت فيه الضغوط على سلاسل الامداد العالمية.
استراتيجية المخزون الاستراتيجي الياباني
وشددت السلطات اليابانية على ان ادارة الازمات النفطية لا تعتمد فقط على الاستيراد الخارجي بل ترتكز بشكل اساسي على استغلال المخزونات الوطنية التي تم الافراج عن كميات كبيرة منها خلال الاشهر الماضية. واوضحت البيانات ان اليابان سحبت كميات تكفي للاستهلاك المحلي لعدة فترات زمنية متلاحقة منذ شهر مارس الماضي لمواجهة اي نقص مفاجئ قد يطرأ على الاسواق.
وبينت الارقام المحدثة ان اليابان تمتلك حاليا رصيدا من النفط الخام يكفي لتغطية احتياجاتها لمدة تصل الى 205 ايام موزعة بين المخزونات العامة والخاصة والمشتركة. واكدت الوزارة ان هذا الاحتياطي يمنح صانع القرار في طوكيو مرونة عالية للتعامل مع تقلبات الاسواق العالمية وضمان عدم تأثر الاقتصاد الياباني باي توقف محتمل في عمليات التوريد من المناطق المتاثرة بالنزاعات.
