وجه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي دعوة صريحة ومباشرة للمواطنين من اجل تبني سلوكيات استهلاكية اكثر وعيا وترشيدا في التعامل مع النقد الاجنبي، وذلك في ظل التحديات الاقتصادية المتزايدة التي فرضها الارتفاع الحاد في اسعار النفط عالميا. واشار مودي في تصريحاته الاخيرة الى ان الحاجة باتت ملحة لتقليص استهلاك الوقود والاسمدة والحد من السفر الدولي وتقليل عمليات شراء الذهب، وهي خطوات يرى محللون انها محاولة لامتصاص الصدمات التي تتعرض لها الروبية الهندية امام الدولار. واضاف خبراء اقتصاديون ان هذه الدعوة قد تحمل في طياتها اشارات مبكرة نحو تحول مرتقب في السياسات النقدية للهند لمواجهة استنزاف الاحتياطيات الاجنبية.
خيارات الهند لتعزيز احتياطيات النقد الاجنبي
واكد بنك الاحتياطي الهندي استمراره في مراقبة الاسواق عن كثب مع اتخاذ تدابير استباقية لضبط عمليات المراجحة وتوفير السيولة الدولارية لدعم العملة المحلية. وبينت تقارير مالية ان السلطات قد تلجأ الى تفعيل ادوات مجربة سابقا مثل فتح نوافذ ميسرة لجذب ودائع المغتربين الهنود، وهو اجراء اثبت فاعليته في ازمات سابقة عبر ضخ مليارات الدولارات في شرايين الاقتصاد الوطني. وشدد محللون على ان اصدار سندات سيادية بالعملات الاجنبية يظل خيارا مطروحا بقوة لتخفيف الضغط عن الروبية وتعزيز الثقة في السوق المالي.
سياسات مرنة لادارة التدفقات المالية
واوضح مراقبون ان الدولة قد تتوجه نحو تيسير قواعد الاقتراض الخارجي للشركات المحلية وفتح افاق اوسع امام استثمارات المحافظ الاجنبية لضمان تدفق مستمر للعملة الصعبة. وكشفت تقديرات مؤسسات مالية ان تعديل الضرائب على ارباح راس المال قد يكون احد الحلول الجاذبة للاستثمارات الخارجية التي تراجعت خلال الفترة الماضية. واشار خبراء الى ان ضبط الواردات غير الضرورية ورفع الرسوم الجمركية على الذهب يعد من الادوات التقليدية التي تستخدمها الحكومة الهندية بمرونة لتقليص الطلب على الدولار وحماية التوازن التجاري.
ادوات نقدية لضبط السوق
واضافت التحليلات ان البنك المركزي قد يواصل توجيه شركات النفط لاستخدام تسهيلات ائتمانية خاصة بدلا من استنزاف الاحتياطي النقدي المباشر في سوق الصرف الفوري. وبينت المعطيات الحالية ان صانعي السياسات يمتلكون القدرة على التحكم في سقف التحويلات الخارجية للافراد في حال استدعت الضرورة ذلك، كما حدث في ازمات اقتصادية سابقة. واكد خبراء ان رفع اسعار الفائدة يظل ورقة رابحة في يد البنك المركزي، رغم التحذيرات من انعكاساتها المحتملة على وتيرة النمو الاقتصادي وتكلفة الاقتراض المحلي.