اتخذ الاتحاد الاوروبي خطوة استباقية نحو تهدئة التوترات الاقتصادية مع الولايات المتحدة عبر التوصل الى اتفاق مبدئي يمهد الطريق لتنفيذ تفاهمات تجارية واسعة النطاق. وتهدف هذه الخطوة بالدرجة الاولى الى تحصين الصادرات الاوروبية ولا سيما قطاع السيارات والسلع الصناعية من التهديدات الامريكية بفرض رسوم جمركية باهظة قد تضر بالتدفقات التجارية بين الجانبين.

واظهرت التطورات الاخيرة اتفاق البرلمان الاوروبي ومجلس الاتحاد الاوروبي على صياغة تشريع قانوني يلغي الرسوم الجمركية على حزمة من السلع الامريكية المستوردة. ويعد هذا الاجراء ركيزة جوهرية في الاتفاق الذي جرى التوصل اليه سابقا مع واشنطن لضمان استمرارية التبادل التجاري الذي يصل حجمه الى تريليوني دولار سنويا.

وبينت تفاصيل التفاهمات ان الاتحاد الاوروبي سيعمد الى الغاء الرسوم على عدد من المنتجات الصناعية ومنح امتيازات تفضيلية للمنتجات الزراعية والبحرية الامريكية. وتأتي هذه التنازلات في مقابل سعي الاوروبيين لتفادي الرسوم التي لوحت بها واشنطن بنسبة تصل الى خمسة عشر بالمئة على معظم السلع الاوروبية.

استراتيجية اوروبية لتعزيز الاستقرار التجاري

واضافت المفاوضات التي جرت في ستراسبورغ بنودا تقنية تتيح تعليق الامتيازات الجمركية في حال تراجعت واشنطن عن التزاماتها المبرمة. كما حدد الاطراف نهاية العقد الحالي موعدا نهائيا لانتهاء الاتفاق ما لم يتم تمديده عبر تشريع جديد يضمن استمرار المصالح المشتركة.

وكشف مفوض التجارة الاوروبي ماروش شفتشوفيتش ان الاتحاد الاوروبي يحول الاقوال الى افعال دفاعا عن مصالحه الاقتصادية. واكد ان اقرار هذا التشريع سيعزز بلا شك دعائم الاستقرار والتعاون عبر الاطلسي في وقت تواجه فيه الاسواق العالمية تحديات جمة.

واوضحت رئيسة المفوضية الاوروبية اورسولا فون دير لاين ان الجانب الاوروبي عازم على الوفاء بالتزاماته في اسرع وقت ممكن. وشددت على ضرورة تسريع اجراءات التنفيذ لتجنب المهلة الزمنية الصارمة التي حددتها الادارة الامريكية لفرض رسوم اضافية.

شبكة امان لمواجهة التقلبات الاقتصادية

وبين المشرعون الاوروبيون ان النص النهائي للاتفاق يتضمن ما وصفوه بشبكة امان شاملة لحماية الشركات الاوروبية. وتمنح هذه الشبكة بروكسل صلاحيات قانونية واسعة لتعليق التسهيلات التجارية في حال اتخذت واشنطن اجراءات تمييزية او اخلت ببنود الاتفاق المبرم.

واكد رئيس لجنة التجارة في البرلمان الاوروبي بيرند لانغه ان البرلمان نجح في فرض شروطه لضمان حماية كافية في التعامل مع السياسة التجارية الامريكية التي وصفها بانها تتسم بعدم الاستقرار. واعتبر ان وجود هذه الشبكة ضرورة ملحة لاستمرار العلاقة التجارية في ظل الظروف الدولية الراهنة.

وختم المراقبون بان التصويت النهائي للبرلمان الاوروبي المرتقب في منتصف يونيو سيشكل نقطة تحول حاسمة. ومن المتوقع ان يسهم هذا القرار في دخول التخفيضات الجمركية حيز التنفيذ قبل الموعد النهائي الذي لوح فيه الرئيس الامريكي برفع الرسوم على السيارات والشاحنات الاوروبية.