كشف مدير عام مركز التوثيق الملكي الاردني مهند مبيضين عن تفاصيل عملية سرية ومعقدة لنقل ارشيف اللجوء الفلسطيني من قطاع غزة والقدس الى الاردن. واكد مبيضين ان هذه الخطوة جاءت كاجراء احترازي لمنع سلطات الاحتلال من مصادرة او اتلاف وثائق تاريخية بالغة الاهمية تثبت الحقوق الفلسطينية وتؤرخ لفترات التهجير منذ عام ثمانية واربعين. وبين ان الوثائق المنقولة تعتبر الملاذ الاخير لاثبات الوجود الفلسطيني في المناطق التي خضعت للاحتلال.
واوضح مبيضين ان سياسة الاحتلال تعتمد على استهداف الذاكرة والوثائق لطمس الهوية الفلسطينية وتقويض المطالبات القانونية بالارض والحقوق. واضاف ان وكالة الاونروا ادركت خطورة الموقف وعملت على تأمين هذه السجلات الحيوية ونقلها الى مكان آمن في الاردن. وشدد على ان التوثيق والارشفة يمثلان ركيزة اساسية تحظى باعتراف دولي لحماية الحقوق المسلوبة.
واشار الى ان الارشيف الفلسطيني يتوزع حاليا بين عدة مراكز ومؤسسات دولية تعمل على حفظه من الضياع. واكدت مصادر اممية ان عملية الانقاذ استمرت لعدة اشهر وشملت ملايين الوثائق التي تتضمن بطاقات تسجيل اللاجئين وشهادات الميلاد والوفاة والزواج التي تعود لعقود طويلة.
تفاصيل عملية الانقاذ التاريخية
وكشفت تقارير دولية عن ان العملية بدأت عقب اندلاع الحرب الاخيرة على غزة حيث كانت الارشيفات موزعة في مناطق عمليات الوكالة. واضافت المصادر ان موظفي الاونروا قاموا بنقل الوثائق من مقر غزة الى مستودعات في رفح تحت وطأة القصف العنيف. وبينت ان الوثائق هربت تدريجيا الى مصر عبر موظفين يحملون جوازات سفر اجنبية قبل ان يتم شحنها الى الاردن عبر طائرات عسكرية.
واوضحت التقارير ان العملية لم تقتصر على غزة بل شملت ايضا تأمين ارشيف مقر الاونروا في القدس الشرقية في ظل الضغوط والاعتداءات المتزايدة. وذكر مسؤولو الوكالة ان هذه السجلات تمثل سجلا حيويا لتاريخ الفلسطينيين وتجارب تهجيرهم القسري. واكدوا ان هذه الاوراق قد تصبح المرجع الوحيد امام القضاء الدولي لاثبات ملكية العائلات الفلسطينية لاراضيها وممتلكاتها.
واشار المستشار الاعلامي للاونروا عدنان ابو حسنة الى ان حماية سجلات اللاجئين هي مسؤولية اساسية تقع على عاتق الوكالة. واضاف ان شجاعة الموظفين الميدانيين كانت العامل الحاسم في نجاح هذه المهمة الصعبة. وبين ان الوكالة تواصل حاليا مشروعا ضخما لرقمنة ملايين الوثائق في عمان لضمان بقائها للاجيال القادمة.
مستقبل الارشيف الفلسطيني
واكد ابو حسنة ان اكثر من خمسين موظفا يعملون بشكل مستمر على مسح الوثائق ضوئيا وبتمويل دولي لضمان حمايتها من التلف الرقمي والمادي. واوضح ان تسجيل اللاجئين يظل محورا رئيسيا في ولاية الوكالة لضمان بقاء الحق الفلسطيني حيا في المحافل الدولية. واضاف ان هذه الجهود تعكس اصرار المجتمع الدولي على حفظ التاريخ الفلسطيني رغم محاولات الطمس والتهويد.
