عاد الى اسطنبول اليوم 422 ناشطا دوليا بعد ان افرجت السلطات الاسرائيلية عنهم اثر احتجازهم القسري في المياه الدولية. ووصل الناشطون الذين يمثلون اكثر من 40 دولة عبر ثلاث طائرات خاصة في رحلة اجلاء نظمتها الخارجية التركية لضمان سلامتهم بعد تعرضهم لانتهاكات جسدية وجسيمة خلال مهمتهم الانسانية لكسر الحصار عن قطاع غزة.

واظهرت المشاهد في مطار اسطنبول حالة من الاستنفار الطبي لاستقبال العشرات من المصابين الذين ظهرت عليهم اثار التعذيب والضرب المبرح. واكدت الجهات الطبية التركية انه جرى نقل العديد منهم الى معهد الطب العدلي لتوثيق الاصابات التي شملت كسورا في الاضلاع واثار صعق كهربائي ناتجة عن الممارسات الوحشية داخل مراكز الاعتقال.

وبين مسؤولون اتراك ان هذه العملية تعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي واستهدافا متعمدا لمهمة سلمية كانت تحمل الغذاء والدواء للمحاصرين. واشاروا الى ان التحرك التركي لن يتوقف عند حدود الاجلاء بل سيمتد لملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم قضائيا على المستوى الدولي.

شهادات حية من جحيم الاعتقال

وكشفت شهادات الناشطين المفرج عنهم عن تفاصيل مروعة لما حدث داخل زنازين الاحتلال. واوضحت طبيبة ايرلندية ان العشرات من المدنيين العزل تم حجزهم في حاويات معدنية ضيقة وغير صحية لعدة ايام دون توفير ادنى مقومات الحياة او المياه او الطعام.

واضاف ناشطون كنديون ان الجنود تعمدوا ممارسة العقاب البدني عبر الضرب على الرؤوس والوجه والصعق بالكهرباء. واكد احد المشاركين ان جنديا قام بطعنه بسكين في يده اثناء محاولته تقديم المساعدة لزملائه مما تسبب له باصابة بليغة وفقدان الاحساس في اطرافه.

وشدد ناجون اخرون على انهم تعرضوا للتحرش والاذلال الممنهج داخل السفن الحربية التي حولها الاحتلال الى مراكز للتعذيب. واكدوا ان الجنود تعمدوا الدوس على اقدامهم العارية باحذيتهم العسكرية وسط تهديدات مستمرة بالقتل والايذاء الجسدي.

تحرك قضائي لملاحقة قادة الاحتلال

واظهرت التحقيقات الاولية التي بدأتها النيابة العامة في اسطنبول وجود ادلة كافية لفتح ملف قضائي دولي ضد قادة الاحتلال. واكدت مصادر قانونية ان الافادات التي تم جمعها ستستخدم لاتهام المسؤولين الاسرائيليين بارتكاب جرائم ضد الانسانية وتطهير عرقي وحرمان غير قانوني من الحرية.

واشار محامون دوليون الى ان الملاحقة ستشمل كبار المسؤولين الذين اصدروا اوامر مباشرة بالتنكيل بالناشطين. واكدت السلطات التركية انها تمتلك مذكرات توقيف بحق شخصيات رفيعة المستوى في الحكومة الاسرائيلية لضمان عدم افلاتهم من العقاب بعد التوثيق الكامل للانتهاكات.

واوضحت التقارير ان استدعاء السفراء الاسرائيليين في العديد من العواصم الغربية جاء نتيجة للغضب الشعبي والحقوقي العارم. وبينت ان نشر وزير الامن القومي الاسرائيلي صورا لعمليات التنكيل كان بمثابة ادانة ذاتية قدمها الاحتلال امام العالم.

اصرار عالمي على كسر الحصار

واكد الناشطون فور وصولهم ان عذاباتهم لن تزيدهم الا اصرارا على مواصلة طريقهم. وشدد بروفيسور امريكي على ان التحالف الدولي يخطط بالفعل لاطلاق اسطول حرية جديد واكبر حجما لضمان وصول المساعدات الى غزة مهما بلغت التضحيات.

واوضح المشاركون في هتافاتهم داخل المطار ان ما عانوه لا يقارن بما يواجهه الشعب الفلسطيني يوميا من ابادة جماعية. واكدوا ان صمودهم هو جزء من معركة الحق ضد الظلم والاحتلال.

واختتم الناشطون تصريحاتهم بالتأكيد على ان الرسالة وصلت للعالم اجمع وان الحصار على غزة يجب ان ينتهي. واكدوا ان دماءهم واصاباتهم هي شاهد حي على وحشية الاحتلال الذي لم يعد قادرا على اخفاء جرائمه عن الراي العام العالمي.