اسدلت محكمة الاستئناف في الدار البيضاء الستار عن واحدة من ابرز قضايا الفساد المالي في المغرب، حيث قضت بسجن الوزير السابق محمد مبديع لمدة 13 عاما مع غرامة مالية ضخمة بلغت 30 مليون درهم. وجاء هذا الحكم القضائي في ختام محاكمة ماراثونية تابعتها الراي العام بشغف بعد سنوات من الجدل حول تدبير الشان المحلي في مدينة الفقيه بنصالح.

واوضحت هيئة الدفاع عن الوزير السابق انها ستتقدم بطعن ضد هذا الحكم، حيث اكد المحامي ابراهيم اموسي ان مسار التقاضي لا يزال مفتوحا امام موكله. ويذكر ان هذه القضية تعود الى شكايات رفعتها جمعية حماية المال العام تتعلق بخروقات في صفقات عمومية كانت تحت اشراف مبديع خلال فترة ترؤسه للمجلس البلدي.

وبينت التحقيقات ان الوزير السابق الذي شغل منصب وزير منتدب مكلف بالوظيفة العمومية سابقا، قد تورط في اختلالات مالية وادارية جسيمة. وتاتي هذه التطورات لتفتح نقاشا واسعا حول اليات الرقابة على المسؤولين المحليين في المملكة ومدى فاعلية القضاء في محاربة الفساد الاداري.

تبعات قانونية وسياسية لملف الفساد الكبير

وكشفت مسارات القضية ان المتاعب القانونية لمبديع تفاقمت بعد انتخابه رئيسا للجنة العدل والتشريع في البرلمان، وهو ما فجر غضبا شعبيا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي. واضطر المسؤول الحزبي المنتمي لحزب الحركة الشعبية الى تقديم استقالته من منصبه البرلماني تحت ضغط الشارع والمطالبات الشعبية بالمحاسبة.

وشدد مراقبون على ان هذا الحكم يمثل رسالة قوية في ظل ندرة ملاحقة المسؤولين النافذين بتهم الرشوة والفساد. واضافت المصادر ان مسار القضية منذ اعتقال مبديع في 2023 وحتى النطق بالحكم يعكس توجها قضائيا جديدا يهدف الى تعزيز الشفافية في تدبير المال العام ومحاسبة كل من يثبت تورطه في استغلال النفوذ.