فرضت الادارة الاميركية حزمة عقوبات جديدة وموسعة شملت شخصيات سياسية وقيادية بارزة بالاضافة الى ضباط في الاجهزة الامنية اللبنانية، وذلك في خطوة لافتة تسبق انطلاق المفاوضات الامنية الحاسمة بين لبنان واسرائيل. وتعد هذه المرة الاولى التي تطال فيها العقوبات الاميركية ضباطا في المؤسسة العسكرية والامنية اللبنانية، مما يشير الى تحول في طبيعة الضغوط التي تمارسها واشنطن على الاطراف اللبنانية قبيل المباحثات المرتقبة.

واوضحت التقارير ان العقوبات استهدفت العقيد سامر حمادة رئيس مكتب مخابرات الجيش في الضاحية الجنوبية، والعميد خطار ناصر الدين رئيس دائرة التحليل في الامن العام، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة سياسية وامنية دقيقة. وبينت المصادر ان هذا التحرك الاميركي ياتي وسط ترقب لبناني رسمي لرد اسرائيلي عبر الوساطة الاميركية بشان الالتزام باتفاق وقف اطلاق النار.

واضافت القائمة الاميركية عددا من الشخصيات المقربة من حزب الله وحركة امل، حيث شملت رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله محمد فنيش، وثلاثة نواب في البرلمان هم حسن فضل الله وابراهيم الموسوي وحسين الحاج حسن. واكدت القائمة ايضا شمول السفير الايراني في بيروت محمد رضا شيباني، الى جانب شخصيتين مقربتين من رئيس البرلمان نبيه بري وهما احمد بعلبكي وعلي صفاوي.

ابعاد العقوبات الاميركية وتوقيتها السياسي

وشددت الاوساط السياسية على ان تزامن هذه الاجراءات مع الترتيبات الجارية للمفاوضات يعكس رغبة اميركية في تعزيز اوراق الضغط قبل الجلوس الى طاولة المباحثات. واشار محللون الى ان استهداف ضباط من الجيش والامن العام يمثل تطورا نوعيا يتجاوز العقوبات التقليدية التي كانت تقتصر على السياسيين، مما يضع المؤسسات اللبنانية امام تحديات جديدة في ظل الازمة الراهنة.

وكشفت المعطيات الميدانية ان لبنان لا يزال بانتظار ردود واضحة من الجانب الاسرائيلي حول شروط التهدئة، مع تزايد المخاوف من ان تؤدي هذه العقوبات الى تعقيد المشهد التفاوضي. وبينت التحليلات ان واشنطن تحاول من خلال هذه الخطوة فرض واقع جديد يلزم الاطراف اللبنانية بتقديم تنازلات اكبر في الملفات الامنية العالقة.