تصاعدت حالة الجدل في الشارع المصري عقب تصريحات رسمية حول مصير اسعار الوقود خلال الفترة المقبلة، حيث كشف نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية عن توجه حكومي بتثبيت الاسعار حتى نهاية العام المالي الحالي في يونيو. واعتبر قطاع واسع من المواطنين هذا التصريح بمثابة تهدئة مؤقتة لا ترقى لمستوى الطمأنينة الكاملة، خاصة مع اقتراب موعد الاجتماع الدوري للجنة تسعير المواد البترولية في يوليو القادم. واكد مراقبون ان هذه التصريحات تركت الباب مفتوحا امام سيناريوهات متعددة حول اتجاهات الحكومة القادمة في ملف الطاقة.
واضاف المسؤول الحكومي خلال مشاركته في جلسة نقاشية ان الدولة تبذل جهودا مكثفة لاحتواء ضغوط تكاليف الطاقة العالمية، وهو ما قد يقلل الحاجة الى تحريك الاسعار مجددا في المدى القريب. وشدد على وجود رغبة في الحفاظ على استقرار الاسعار، الا ان تدوينات المواطنين عبر منصات التواصل الاجتماعي عكست حالة من عدم اليقين، حيث فسر البعض حديث المسؤول كرسالة مشفرة لا تضمن عدم حدوث زيادات جديدة. وبين المتفاعلون مع الخبر ان التجارب السابقة مع قرارات الوقود تجعل من الصعب الاطمئنان لتصريحات لا تمتد لفترات زمنية طويلة.
وتابع الخبراء ان الحكومة المصرية واجهت خلال الفترة الماضية ضغوطا اقتصادية ناتجة عن التوترات الجيوسياسية، مما دفعها الى اجراء زيادات متتالية في اسعار المحروقات لتعويض ارتفاع تكاليف الاستيراد. واوضح تقرير رسمي ان مخصصات استيراد الوقود قفزت الى مستويات قياسية في الاشهر الاخيرة، وهو ما يفرض تحديات كبيرة على الموازنة العامة. واشار محللون الى ان الاعتماد على آلية التسعير التلقائي يجعل من الصعب التنبؤ بمسار الاسعار بعيدا عن المتغيرات العالمية.
تحركات برلمانية ومطالبات باستراتيجية مستدامة
وتحرك البرلمان المصري سريعا تجاه هذه المخاوف، حيث تقدم عضو مجلس النواب بطلب احاطة عاجل للحكومة للاستفسار عن الرؤية المستقبلية لملف الطاقة. واكد النائب في طلبه ان حالة الغموض تساهم في رفع اسعار السلع والخدمات، مطالبا بضرورة الانتقال من سياسة الطمأنة المؤقتة الى تبني استراتيجية مستدامة تمتد لسنوات. وبين ان المواطن يحتاج الى شفافية كاملة بشأن الخطط الحكومية بدلا من الترقب المستمر لكل اجتماع دوري للجنة التسعير.
واشار امين سر لجنة الطاقة بمجلس النواب الى ان استقرار الاسعار في ظل الوضع الاقليمي المضطرب يعد تحديا بالغ الصعوبة، موضحا ان الدولة توازن بين توفير احتياطي استراتيجي وبين الاعباء المالية للموازنة. واضاف ان الحكومة ماضية في مسار خفض دعم المواد البترولية، وهو ما يفسر التوقعات بوجود زيادات جديدة مع بداية السنة المالية المقبلة. واكد ان التوجه الحكومي يهدف الى تقليص الدعم بشكل تدريجي في اطار خطة شاملة للاصلاح الاقتصادي.
واوضح رئيس اللجنة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي ان خفض مخصصات الدعم بنسبة تقارب 79 بالمئة في الموازنة الجديدة يعد مؤشرا واضحا على اتجاه الحكومة لرفع الاسعار. وشدد على ان هذا القرار قد يحمل مخاطر تضخمية اضافية، مما يستوجب توسيع مظلة الحماية الاجتماعية للفئات الاكثر احتياجا. وبين ان النجاح في هذا المسار مرهون باستقرار العملة الوطنية والاوضاع الجيوسياسية في المنطقة.
مستقبل الطاقة والبدائل المتاحة
وبين الخبير في اسواق الطاقة رمضان ابو العلا ان آلية التسعير التلقائي تعتمد بالاساس على سعر خام برنت وسعر الصرف، مما يجعل الاسعار عرضة للتغيير المستمر. واضاف ان التوجه العام للجنة التسعير يميل نحو الزيادة لتقليل الفجوة التمويلية، داعيا الحكومة الى تطوير آليات تسعير اكثر مرونة وآنية. وشدد على ان محاولات التثبيت لفترات طويلة قد لا تكون عملية في ظل تقلبات الاسواق العالمية.
واضاف النائب محمد الحداد ان هناك بصيص امل للمواطنين في المستقبل، مع بدء الدولة في التوسع نحو الطاقة المتجددة وتقديم تسهيلات لتركيب الالواح الشمسية. واكد ان افتتاح محطات نووية جديدة في السنوات المقبلة سيقلل بشكل كبير من الاعتماد على الوقود التقليدي. وبين ان هذه المسارات الموازية هي السبيل الوحيد لضمان استقرار اسعار الطاقة على المدى البعيد وتخفيف العبء عن كاهل الموازنة العامة والمواطن.
