يواصل جيش الاحتلال تكثيف غاراته الجوية مستهدفا مراكز الدفاع المدني والاسعاف في قرى جنوب لبنان ضمن محاولات مستمرة للضغط الميداني. وتظهر المعطيات الميدانية تعثرا واضحا في عمليات التوغل البري التي يحاول الاحتلال فرضها عبر ثلاثة محاور رئيسية، حيث يصطدم بصمود لافت من مقاتلي حزب الله الذين نجحوا في فرض قواعد اشتباك جديدة خلال الفترة الاخيرة.

واكد خبراء عسكريون ان المناورات الميدانية التي ينفذها مقاتلو الحزب عبر المسيرات والاستهدافات الدقيقة قيدت بشكل كبير فاعلية الهجوم البري الاسرائيلي. وبينت التقارير ان الاحتلال يسعى جاهدا لتثبيت ما يسمى بالمنطقة الصفراء التي تمتد بعمق يصل الى عشرة كيلومترات وتضم اكثر من خمسة وخمسين قرية وبلدة حدودية بهدف تحويلها الى خط دفاع متقدم.

واوضح مراقبون ان هذا المخطط يواجه عقبات جوهرية نظرا لعجز القوات المهاجمة عن السيطرة الكاملة على الارض رغم القصف المكثف. واشاروا الى ان المعارك تتركز حاليا في محاور حيوية تشمل مناطق دير سريان وزوطر الشرقية بالاضافة الى محيط عيتا وحداثا التي تشهد اشتباكات عنيفة تعكس فشل الاحتلال في تحقيق اختراق استراتيجي حتى الان.

تكتيكات الميدان وافشال التوغل

وكشفت التطورات الاخيرة عن استهداف مباشر للمراكز الحيوية في قضاء صور، حيث طالت الغارات مسعفين في حانويه ودير قانون النهر في محاولة لضرب الخطوط الخلفية للعمليات. واضاف محللون ان الاحتلال يضع بلدة تبنين كهدف محوري ضمن مساعيه لتوسيع رقعة سيطرته العسكرية، غير ان طبيعة التضاريس المعقدة تمنح المقاتلين المحليين افضلية استراتيجية في الحركة والمناورة.

واكد الخبراء ان وجود المقاتلين في المناطق التي تعرضت للدمار يهدف بالدرجة الاولى الى اسقاط فرضية الامن الحدودي التي يروج لها الاحتلال عبر المنطقة الصفراء. وبينت المعطيات ان هذا الحضور الميداني يمارس ضغطا نفسيا وعسكريا كبيرا على القوات الغازية التي تجد نفسها عالقة في جغرافيا لا تسيطر على تفاصيلها الدقيقة.

واظهرت العمليات الاخيرة دقة عالية في استهداف دبابات الميركافا باستخدام طائرات انقضاضية مزودة باسلحة مضادة للدروع على محور عيتا وحداثا. واوضح المتابعون ان هذه الاصابات المتكررة تحد من حرية حركة الاليات المدرعة التي يعتمد عليها جيش الاحتلال بشكل كلي، مما يؤدي الى شلل في منظومته القتالية ويفشل محاولات التوغل في العمق اللبناني.