فوجئت عائلة الطفل المقدسي وديع عليان بخبر صادم بعد سنوات من الانتظار لوداع ابنهم الذي قتلته قوات الاحتلال بدم بارد. وتبين أن جثمان الطفل البالغ من العمر 14 عاما قد نُقل من ثلاجات الاحتجاز إلى ما يعرف بـ مقابر الارقام قبل عدة أشهر دون أي إخطار مسبق للعائلة أو لهيئة الدفاع القانونية.

واضافت المصادر أن هذه الخطوة جاءت بعد رد من النيابة العامة الإسرائيلية على التماس قدمه مركز عدالة القانوني للمطالبة باسترداد الجثمان. واظهر الرد أن عملية الدفن تمت في شهر اكتوبر الماضي بعد قرار قضائي صدر بشكل سري ودون منح العائلة حقها في الوداع الأخير أو الدفن وفق الشريعة الإسلامية.

وبين والد الشهيد شادي عليان أن هذا الإجراء يمثل صدمة إضافية تضاف إلى مسلسل المعاناة المستمر منذ استشهاد ابنه قرب العيزرية. وشدد الوالد على أنهم كانوا يترقبون الإفراج عن الجثمان في صفقات تبادل الأسرى ليتفاجأوا بهذا السلوك الذي وصفه باللاإنساني والعشوائي.

حقوق الانسان وسياسة الاحتجاز

واكد والد الشهيد أنهم مستمرون في المطالبة باسترداد جثمان ابنهم لدفنه في مقابر المسلمين بدلا من تركه في مقابر الأرقام المجهولة. واوضح أن العالم اليوم يقف عاجزا أمام هذه الممارسات التي تحرم الأب من احتضان جثمان طفله الذي كان يحلم بأن يصبح لاعب كرة قدم مشهور.

واضافت المحامية سهاد بشارة من مركز عدالة أن المركز يتابع القضية منذ اللحظة الأولى لاحتجاز الجثمان. وكشفت أن رد النيابة الإسرائيلية يثبت أن احتجاز الجثامين ودفنها بهذه الطريقة هي سياسة عامة متبعة من قبل الجيش ولا تعد حالة استثنائية.

وبينت المحامية أن المركز ينتظر حاليا تعيين جلسة أمام المحكمة العليا للطعن في قرار الدفن ومطالبة السلطات بتسليم الجثمان للعائلة. واكدت أن الجيش كان ملزما قانونيا بإخبار ذوي الشهيد قبل الإقدام على هذه الخطوة لتمكينهم من اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

انتهاكات القوانين الدولية

واضاف منسق الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء حسين شجاعية أن نقل الجثامين من الثلاجات إلى مقابر الأرقام يهدف إلى ممارسة ضغوط نفسية وعقوبات جماعية على عائلات الفلسطينيين. واوضح أن هذه السياسة السادية تستخدم الجثامين كأداة مساومة في صفقات التبادل وتتحكم في مصير الشهيد حتى بعد وفاته.

واظهرت بيانات الحملة الوطنية أن هناك مئات الجثامين المحتجزة لدى الاحتلال من بينهم عشرات الأطفال والنساء. وكشفت التقارير أن هذه الممارسات تتنافى بشكل صارخ مع اتفاقيات جنيف التي تنص على ضرورة دفن الموتى باحترام ووفق شعائرهم الدينية وتوثيق أماكن دفنهم.

وبينت المعطيات أن سلطات الاحتلال لا تزال تحتجز جثامين عشرات المقدسيين منذ عقود. واكد شجاعية أن الحملة توثق هذه الانتهاكات لتقديمها للمحافل الدولية كدليل على استهتار الاحتلال بحقوق الإنسان والقانون الدولي الذي يضرب به عرض الحائط في تعامله مع جثامين الشهداء.