كشفت مصادر مطلعة عن توجه وفد أمني رفيع المستوى يمثل الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان قريبا إلى العاصمة الإيرانية طهران، وذلك في مسعى دبلوماسي وأمني مكثف لفتح ملف الهجمات المتكررة التي استهدفت أراضي الإقليم. ويأتي هذا التحرك في ظل حراك سياسي واسع أجراه رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني في بغداد، حيث التقى عددا من القيادات السياسية والمسؤولين لبحث القضايا العالقة وتوحيد الرؤى الوطنية تجاه التحديات الأمنية التي تواجه البلاد.
واكد مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الاعرجي وجود تفاهم كبير بين بغداد وأربيل لإنهاء الخلافات المزمنة، موضحا أن الوفد المشترك سيعمل تحت مظلة اللجنة الأمنية العليا المشكلة بين العراق وإيران. وبين الاعرجي أن الزيارة تهدف إلى مناقشة تفاصيل العمليات العسكرية والضربات التي طالت أجزاء من العراق، مشددا على أن الحكومة العراقية الجديدة تتبنى موقفا حازما يرفض استباحة أي شبر من الأراضي العراقية سواء في الإقليم أو غيره.
واضاف رئيس حكومة الإقليم خلال لقاءاته في العاصمة بغداد أن هناك إجماعا على ضرورة حماية السيادة الوطنية، حيث عبرت القيادات العراقية عن رفضها القاطع لأي تهديدات خارجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه الخطوة تعكس تحولا جوهريا في سياسة بغداد تجاه ملف السلاح خارج إطار الدولة، خاصة بعد أن شكل رئيس الوزراء لجنة خاصة لمتابعة الضربات التي استهدفت دول الجوار، مما يضع طهران أمام استحقاقات أمنية جديدة تفرضها طبيعة العلاقات الإقليمية المتغيرة.
مسار جديد لإنهاء التوترات الأمنية
واوضح مصدر أمني أن الحكومة عازمة على إنهاء حالة التعتيم التي كانت تفرض سابقا على ملفات السلاح والضربات المنسوبة لفصائل مسلحة، مشيرا إلى أن الهدف هو وضع حد للإرباك الأمني الذي يؤثر على علاقة بغداد وأربيل مع طهران. وشدد المصدر على أن الوفد سيحمل معه معطيات دقيقة حول أمن الحدود وتواجد المعارضة الإيرانية الكردية، مؤكدا أن العراق يسعى لتجنب التورط في نزاعات إقليمية أو السماح باستخدام أراضيه كمنطلق للهجمات.
واشار بارزاني خلال مباحثاته مع رئيس الوزراء العراقي إلى أهمية معالجة الخلافات بشكل جذري استنادا إلى الدستور، مع ضرورة احترام الكيان الاتحادي لإقليم كردستان. وبين الجانبان أن الشراكة الوطنية هي السبيل الوحيد لتجاوز العقبات، حيث أعرب رئيس الوزراء عن رغبته في التوصل إلى اتفاقات مرضية تخدم جميع المكونات وتنهي حقبة من التوتر التي أرهقت المشهد السياسي والاقتصادي في البلاد.
واكدت أوساط سياسية أن هذا التحرك يأتي في وقت لا يزال فيه المشهد الداخلي يشهد تعقيدات، لا سيما في ظل غياب التوافق بين الحزبين الكرديين الرئيسيين حول ملفات تشكيل الحكومة الاتحادية ورئاسة الجمهورية. وتظل الأنظار متجهة نحو نتائج زيارة الوفد إلى طهران، والتي قد ترسم ملامح المرحلة القادمة في العلاقات العراقية الإيرانية وتحدد مدى قدرة الحكومة الجديدة على ضبط الملف الأمني الداخلي بشكل كامل.
