تتصاعد حدة التوتر في منطقة القرن الافريقي مع استمرار التحركات المصرية الرامية لقطع الطريق امام المحاولات الاثيوبية الرامية للوصول الى سواحل البحر الاحمر. وتؤكد القاهرة في كافة محافلها الدبلوماسية على ان امن الممر الملاحي الدولي هو مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له فقط. وترفض مصر بشكل قاطع اي تدخل او ترتيبات امنية من اطراف غير ساحلية قد تؤدي الى عسكرة المنطقة او تهديد الامن القومي العربي والافريقي في هذا الشريان الحيوي.
واظهرت المباحثات الاخيرة بين المسؤولين المصريين ونظرائهم في اليمن واريتريا ثبات الموقف المصري تجاه هذه القضية الاستراتيجية. واوضح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره اليمني في القاهرة ان تدويل امن البحر الاحمر امر مرفوض تماما. وشدد على ضرورة تفعيل آليات التعاون بين الدول العربية والافريقية المطلة على البحر لضمان استقرار الملاحة ومنع اي محاولات لفرض واقع جديد يخدم مصالح دول حبيسة على حساب سيادة الدول الساحلية.
وكشفت التطورات السياسية الاخيرة ان اديس ابابا تصر على اعتبار امتلاك منفذ بحري قضية وجودية لا تقبل المساومة. وبين محللون ان اثيوبيا التي تعتمد منذ استقلال اريتريا على موانئ جيبوتي تسعى بكل ثقلها السياسي للحصول على موطئ قدم على البحر الاحمر. واكدت الخبيرة في الشؤون الافريقية اسماء الحسيني ان التوجه الاثيوبي يمثل خطرا على استقرار المنطقة وقد يؤدي الى صراعات اقليمية واسعة في حال استمرار الضغط الاثيوبي باتجاه هذا الهدف.
استراتيجيات متضاربة حول الممر الملاحي
وتشير المعطيات الحالية الى وجود فجوة عميقة بين الرؤية المصرية التي تنظر للبحر الاحمر كمنطقة نفوذ عربي وافريقي مشترك وبين الطموح الاثيوبي الذي يصف الميناء بالرئة التي تتنفس من خلالها البلاد. واضافت التقارير ان اديس ابابا تحاول تسويق هذا المطلب داخليا قبيل الانتخابات العامة. وبينت الحكومة الاثيوبية على لسان مسؤوليها ان العمل جارٍ للوصول الى منفذ بحري عبر الوسائل السلمية رغم الانتقادات الواسعة التي تواجهها من دول الجوار والقوى الاقليمية.
واكدت القاهرة ان مقاربة امن البحر الاحمر يجب ان تكون شاملة ولا تقتصر على الجانب العسكري فقط بل تشمل الابعاد التنموية والاقتصادية للدول صاحبة الحق في هذا الممر. واوضحت مصادر دبلوماسية ان مصر مستمرة في تكثيف اتصالاتها مع دول المنطقة لقطع الطريق على اي مساعٍ تهدف الى تغيير الوضع الراهن. وبينت ان التنسيق المصري الاريترى واليمني يمثل حجر الزاوية في استراتيجية الردع الدبلوماسي ضد اي محاولات خارجية لزعزعة الامن في الممرات المائية.
وكشفت التحركات الاثيوبية السابقة نحو اقليم ارض الصومال عن رغبة اديس ابابا في تجاوز القواعد الدولية للوصول الى البحر وهو ما قوبل برفض عربي واقليمي قاطع. وشدد المراقبون على ان اصرار اثيوبيا قد يفتح الباب امام توترات سياسية وعسكرية غير مسبوقة في القرن الافريقي. واكدت التحليلات ان مصر ستظل متمسكة بموقفها الرافض لاي تدخلات خارجية في حوكمة سواحل البحر الاحمر حماية لمصالحها العليا وامنها القومي.
