اتخذ القضاء الفرنسي خطوة قانونية لافتة عبر حظر اقامة مؤتمر تابع لجماعة الاخوان المسلمين في مدينة نانت، وهو ما يمثل حلقة جديدة في سلسلة التضييق الغربي المتصاعد على انشطة التنظيم. واعتبر مراقبون ان هذا القرار يجسد توجها اوروبيا حازما تجاه الكيانات المرتبطة بالاسلام السياسي، حيث رفضت المحكمة الادارية طعنا تقدم به منظمو فعالية كانت مقررة في مسجد السلام، مؤيدة بذلك قرار السلطات المحلية ووزارة الداخلية بمنع التجمع.
واكد مسؤولون فرنسيون ان هذه الخطوة تاتي في اطار استراتيجية وطنية لمواجهة تسلل الجماعة الى النسيج المجتمعي، مشددين على ضرورة التزام الدولة بالحزم والدقة القانونية بعيدا عن اي ثغرات قد يستغلها التنظيم. وبينت التحركات الاخيرة ان باريس ماضية في اجراءاتها التي تشمل حل جمعيات مشبوهة ومراقبة الخطاب الديني في المساجد لضمان الامن العام وحماية قيم الجمهورية.
واوضح خبراء في شؤون الجماعات المتطرفة ان القرار الفرنسي يعكس تغيرا جذريا في التعامل مع التنظيم، حيث انتهت مرحلة التسامح التي كانت سائدة في العواصم الاوروبية سابقا. واضافوا ان التضييق يعود في جذوره الى المخاوف المتزايدة من تنامي المجتمعات الموازية وتصاعد التيارات اليمينية في القارة، مما دفع الدول الاوروبية الى اعادة تقييم علاقتها بالكيانات التابعة للاخوان.
تداعيات الحصار الاوروبي على مستقبل الاخوان
وبين الباحثون ان الحملة الاوروبية ضد التنظيم لم تعد مقتصرة على فرنسا، بل اصبحت حالة عامة تتسع نطاقاتها لتشمل دولا اخرى بدات تتخذ خطوات مشابهة. واكدوا ان التفاهمات القديمة بين بعض الحكومات والتنظيم قد تلاشت، ليحل محلها واقع جديد يفرض على الجماعة الانكفاء واللجوء الى اساليب اكثر سرية وانعزالية للحفاظ على وجودها.
وكشفت التحليلات ان التنظيم يحاول التعامل مع هذا الواقع باعتباره عاصفة تستهدف وجوده، حيث يتجنب الصدام المباشر مع السلطات ويفضل المسار القضائي لمحاولة الغاء القرارات الصادرة ضده. واشار المحللون الى ان هذه الضغوط المتلاحقة، بالتزامن مع تصنيفات دولية للجماعة كمنظمات ارهابية، ستؤدي حتما الى تفكيك الشبكات المالية واللوجستية للتنظيم خلال الفترة المقبلة.
واوضح المختصون ان الشعور بالخطر تجاه تسلل الاخوان بدأ يتصاعد منذ سنوات، مما دفع عواصم عالمية لاتخاذ اجراءات وقائية حاسمة. واشاروا الى ان التضييق الحالي ليس مجرد اجراء اداري، بل هو استراتيجية طويلة الامد تهدف الى اقتلاع جذور الفكر المتطرف وتحجيم النفوذ الناعم الذي كانت تمارسه الجماعة في الداخل الاوروبي.
