شهد قطاع غزة تصعيدا ميدانيا دمويا مع تواصل الهجمات الاسرائيلية التي طالت مناطق سكنية مكتظة، حيث اسفرت غارة جوية عن مقتل عائلة كاملة بينهم رضيع في مخيم النصيرات وسط القطاع، وسط صمت عسكري من الجانب الاسرائيلي حول ملابسات هذه الواقعة التي جاءت دون سابق انذار. واوضحت مصادر طبية ان الضحايا هم محمد ابو ملوح وزوجته وطفلهما الرضيع، في حين سجلت مناطق شمال القطاع سقوط ضحايا اخرين بنيران مباشرة قرب منشات تابعة للامم المتحدة، مما يعكس استمرار حالة التوتر الميداني رغم الهدنة المعلنة سابقا.

واكد شهود عيان وذوو الضحايا ان القصف استهدف منازل امنة في وقت كان السكان يخلدون فيه للنوم، معتبرين ان هذه الهجمات تمثل خرقا صارخا لاي تفاهمات تهدئة، حيث اشار اقارب القتلى الى ان العائلة لم تتلق اي تحذيرات مسبقة قبل ان تسوى بنايتهم بالارض، مما ادى الى تحول المشهد الى اشلاء ودمار واسع خلف وراءه حالة من الصدمة والالم في اوساط الناجين.

وبين مسؤولو الصحة في القطاع ان هذه الاعتداءات تاتي في وقت تعاني فيه المنظومة الطبية من انهيار شبه كامل، حيث تتوسع رقعة السيطرة العسكرية الاسرائيلية لتشمل مساحات واسعة من القطاع، مما يعيق حركة الطواقم الاسعافية ويمنع وصول المساعدات الضرورية للجرحى والمصابين في المناطق الساخنة.

انهيار القطاع الطبي ونفاد المستهلكات الحيوية

وكشفت وزارة الصحة في غزة عن تفاقم ازمة انسانية حادة تهدد حياة الاف المرضى، موضحة ان نفاد الادوية والمستهلكات الطبية الاساسية يضع مئات الحالات الحرجة امام خطر الموت المحقق، خاصة مرضى الفشل الكلوي الذين يواجهون انقطاعا في جلسات الغسيل بسبب غياب المحاليل والفلاتر الطبية الضرورية لضمان استمرار حياتهم.

واضافت الوزارة ان الخطر يمتد ليشمل احد عشر الف مريض سكري يفتقدون لحقن الانسولين، اضافة الى اكثر من مئة مريض بالهيموفيليا يعانون من الام يومية مضاعفة نتيجة انعدام العلاج، مشددة على ان الوضع الصحي بات يتطلب تدخلا دوليا عاجلا لتعزيز الارصدة الدوائية المتهالكة قبل فوات الاوان.

واشار بيان رسمي الى ان ثمانية اطفال يعانون من الفشل الكلوي توقفت جلسات علاجهم بشكل كامل، مما يعكس حجم الكارثة التي تضرب المستشفيات والمراكز الصحية التي تفتقر الى ابسط المقومات الاساسية لاستقبال المرضى وتقديم الرعاية لهم في ظل الحصار المشدد.

جهود الاجلاء الطبي في ظل الظروف الصعبة

واكدت جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني نجاحها في تنسيق عملية اجلاء طبي جديدة شملت 79 فردا عبر معبر رفح، موضحا ان العملية تمت بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية لضمان نقل 38 مريضا ومرافقيهم الى الخارج لاستكمال رحلة علاجهم بعد ان استعصت ظروفهم الصحية في غزة.

واضافت الجمعية ان طواقمها الميدانية تولت مهام النقل والتامين والمرافقة للحالات الحرجة، مبينا ان هذا الدور ياتي في اطار المسؤولية الانسانية لتقديم الاسناد اللوجستي والطبي للمرضى الذين لا يجدون خيارات بديلة داخل القطاع الذي تفتقر مستشفياته للادوات اللازمة للتعامل مع الاصابات المعقدة.

وشددت الاطراف المعنية على ان عمليات الاجلاء الطبي تظل حلا جزئيا امام تضخم اعداد المحتاجين للرعاية التخصصية، داعية الى تسهيل سفر المزيد من الحالات الحرجة وفتح ممرات انسانية امنة تضمن استدامة تدفق المساعدات الطبية والوقود اللازم لتشغيل المولدات في المستشفيات التي تئن تحت وطاة الضغط المتواصل.