تسعى الحكومة الاسرائيلية بشكل حثيث الى فصل ملف تواجدها العسكري في جنوب لبنان عن اي اتفاقات دولية مرتقبة بين الولايات المتحدة وايران. وكشفت مصادر سياسية مطلعة ان تل ابيب تعمل على انتزاع اعتراف ضمني بحقها في الاحتفاظ بمواقعها الحالية داخل الاراضي اللبنانية تحت ذريعة الدفاع عن النفس ومواجهة هجمات حزب الله. وتتمسك اسرائيل بالبقاء في مساحة جغرافية واسعة تصل الى عمق خمسة عشر كيلومترا داخل الحدود اللبنانية كجزء من استراتيجيتها الامنية الجديدة.

واوضحت التقارير ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نقل مخاوفه خلال اتصالات مباشرة مع الرئيس الامريكي دونالد ترمب من احتمالية دمج مسارات وقف اطلاق النار في لبنان مع التفاهمات الاوسع مع طهران. واكد نتنياهو على ضرورة ضمان حرية العمل العسكري للجيش الاسرائيلي على كافة الجبهات لضمان عدم تعرض الجبهة الداخلية للتهديدات. وشدد الجانب الامريكي في المقابل على التزامه برعاية المفاوضات بما يضمن حماية المصالح الامنية الاسرائيلية في المنطقة.

وبينت المصادر ان هناك ضوءا اخضر حصلت عليه اسرائيل للبقاء في خمسة وعشرين موقعا عسكريا استراتيجيا داخل لبنان لحين الوصول الى صيغة نهائية تضمن نزع سلاح حزب الله. واضافت ان هذه المواقع تشكل ركيزة اساسية للعمليات الميدانية التي تهدف الى تحييد التهديدات قبل وقوعها عبر ما يعرف بالضربات الاستباقية. واشار المسؤولون الى ان هذا التوجه سيتم عرضه على المجلس الوزاري المصغر لاتخاذ قرارات حاسمة بشان استمرار العمليات في المرحلة القادمة.

استراتيجية الضغط العسكري ومسارات المفاوضات

وتابع المسؤولون توضيحهم بان اسرائيل تلتزم بوقف اطلاق النار في مناطق معينة بينما تستمر في استهداف خلايا حزب الله وتجمعاته في مناطق اخرى. واكدوا ان العمليات العسكرية التي تشمل استخدام المسيرات والضربات الموجهة ستستمر وفقا لتقديرات الموقف الامني. واوضحوا ان الهدف هو الحفاظ على توازن الردع ومنع الحزب من اعادة تنظيم صفوفه في المناطق التي تشهد تواجدا عسكريا اسرائيليا.

واظهرت المعطيات الميدانية ان حالة التصعيد لا تزال قائمة رغم الحديث عن مفاوضات سياسية مكثفة تجري في الكواليس. وبينت التقارير ان التطورات الاخيرة في الجنوب اللبناني ادت الى تداعيات انسانية كبيرة ونزوح واسع للسكان من الجانبين. واضافت ان القيادة الاسرائيلية تصر على ان اي اتفاق مستقبلي يجب ان يتضمن ضمانات قوية تمنع تكرار الهجمات وتؤمن عودة المستوطنين الى المناطق الشمالية.

وشددت الاوساط السياسية على ان نتنياهو يسعى لاستغلال الدعم الامريكي لفرض واقع ميداني جديد يخدم اهداف اسرائيل بعيدة المدى. واكدت ان التنسيق بين واشنطن وتل ابيب يتركز حاليا على كيفية صياغة بنود وقف النار بحيث لا تقيد حركة الجيش الاسرائيلي في التعامل مع التهديدات المباشرة. واختتم المسؤولون بالقول ان المشهد الميداني سيبقى مرتبطا بمدى نجاح الضغوط الدبلوماسية في تحقيق المطالب الاسرائيلية المتعلقة بنزع السلاح والامن الحدودي.