غادر رئيس البنك المركزي الايراني عبد الناصر همتي طهران متوجها الى الدوحة في زيارة رسمية تهدف الى تحريك ملف الاموال الايرانية المجمدة في الخارج. وتأتي هذه الخطوة في اطار مساعي طهران المكثفة لتعزيز التنسيق الاقتصادي مع قطر التي تلعب دور الوسيط الرئيسي في تقريب وجهات النظر بين ايران والولايات المتحدة.
واضافت مصادر مطلعة ان هذه الزيارة تأتي استكمالا لمشاورات وفد قطري رفيع المستوى زار طهران مؤخرا لبحث سبل تجاوز العقبات التي تفرضها واشنطن على التعاملات المالية الايرانية. وبينت ان المفاوضات تتركز على وضع آليات جديدة تسمح لطهران بالوصول الى مواردها المالية المحتجزة منذ سنوات في بنوك دولية.
واكدت التقارير ان واشنطن لا تزال تضع قيودا صارمة على تحرير هذه الاصول رغم الضغوط التي تمارسها الاطراف الدولية لانهاء الملف. وشدد الجانب الايراني على ضرورة ايجاد مخرج قانوني يسمح باستخدام هذه الاموال لاغراض انسانية بعيدا عن التجاذبات السياسية الراهنة.
تحديات مالية وعقبات دولية امام طهران
وكشفت المعطيات ان الاموال المشار اليها تعود لعائدات نفطية سابقة تم تجميدها بفعل العقوبات الاميركية التي اعيد فرضها عقب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي. واوضحت ان تعثر الوصول الى هذه الارصدة يرجع ايضا الى التوترات الاقليمية التي دفعت الادارة الاميركية السابقة الى تجميد حسابات كانت مخصصة لصفقات تبادل سجناء سابقة.
واشار خبراء اقتصاديون الى ان التحدي لا يتوقف عند العقوبات الاميركية فحسب بل يمتد الى وجود ايران على اللائحة السوداء لمجموعة العمل المالي فاتف. واضافوا ان هذا الادراج يضع قيودا اضافية على تعاملات البنوك الايرانية مع الشبكات المالية العالمية ويصعب من عمليات تحويل الاموال حتى في حال رفع الحظر الاميركي.
وذكرت المصادر ان الدوحة تحاول من خلال وساطتها ضمان توجيه الاموال المفرج عنها لقطاعات الغذاء والدواء حصرا تحت رقابة دولية. واختتمت ان الايام المقبلة ستكشف عما اذا كانت هذه الجولة من المباحثات ستنجح في كسر الجمود الذي يحيط بالارصدة الايرانية في ظل تعقيدات المشهد الدولي.
