شهدت الساعات الاخيرة تحولا ميدانيا لافتا في لبنان حيث عادت الغارات الاسرائيلية لتستهدف محيط الضاحية الجنوبية لبيروت في خطوة تعكس توسيع دائرة العمليات العسكرية رغم اتفاق وقف اطلاق النار الهش. وكشفت التقارير الميدانية عن تنفيذ طيران الاحتلال غارات دقيقة طالت مناطق سكنية في الشويفات مما ادى الى حالة من الذعر والترقب في العاصمة اللبنانية ومحيطها. واظهرت التحركات العسكرية الاخيرة ان الجيش الاسرائيلي اصدر اوامر اخلاء واسعة النطاق شملت مناطق تمتد حتى شمال نهر الزهراني وهي الاكبر من نوعها منذ اشهر طويلة.
واكدت المصادر ان الغارة التي استهدفت الشويفات جاءت في اطار محاولات اسرائيلية لاستهداف قيادات عسكرية في فصائل مرتبطة بايران وسط تضارب في المعلومات حول نتائج تلك العملية. وبينت التقارير ان هذا التصعيد ياتي متزامنا مع مشاورات مكثفة تجري في كواليس القرار الدولي والاقليمي مما يشير الى قرار اسرائيلي بتوسيع بنك الاهداف ليشمل مجددا مواقع كانت تعتبر خارج نطاق العمليات المباشرة في الفترة الماضية. واضافت المعلومات ان هناك حالة من الاستنفار القصوى في كافة المناطق التي تلقت انذارات بالاخلاء خاصة في مدينة صور ومحيطها.
واوضح مراقبون ان هذا التصعيد لا يقتصر على الجانب الميداني فحسب بل يحمل ابعادا سياسية تتعلق بالضغط على لبنان قبل اي مفاوضات امنية مرتقبة في واشنطن. وشدد الخبراء العسكريون على ان نتنياهو يحاول فرض معادلة جديدة من خلال استغلال الضغط العسكري والنفسي على الدولة وبيئة الحزب لدفع الطرف اللبناني نحو تنازلات معينة. واشار المحللون الى ان استمرار اطلاق المسيّرات من قبل الحزب يمثل المعضلة الكبرى التي تحاول اسرائيل مواجهتها عبر التدمير المنهجي للمباني والبنى التحتية.
توسيع رقعة العمليات البرية وارتفاع فاتورة الضحايا المدنيين
وبينت التطورات الاخيرة ان الجيش الاسرائيلي اعلن مناطق واسعة في الجنوب مناطق قتال فعلية مع توعده بتنفيذ ضربات قاسية ضد اي اهداف تابعة للحزب. واضافت التقارير ان القوات الاسرائيلية تحاول التقدم بريا نحو محاور جديدة في محاولة للسيطرة على مناطق استراتيجية كانت تستخدم لاطلاق المسيّرات التي باتت تؤرق الجبهة الداخلية الاسرائيلية. وكشفت المعطيات الميدانية عن وقوع خسائر بشرية في صفوف القوات الاسرائيلية نتيجة هذه الهجمات مما دفع تل ابيب لتكثيف وتيرة القصف الجوي.
واكدت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة الضحايا المدنيين بشكل مأساوي نتيجة استهداف مناطق مكتظة بالسكان في صيدا وعدلون. واوضحت الوزارة ان الغارات لم تفرق بين منازل المدنيين وسيارات النازحين مما ادى الى سقوط عائلات باكملها بين قتيل وجريح في مشاهد تكررت في اكثر من منطقة جنوبية. واضافت فرق الانقاذ ان عمليات رفع الانقاض لا تزال جارية في مدينة صور وسط مخاوف من ارتفاع اعداد الضحايا تحت ركام المباني المدمرة.
واشار مسؤولون ميدانيون الى ان الوضع الانساني يتفاقم بشكل سريع مع توسع دائرة النزوح نحو الشمال. وشدد هؤلاء على ان استمرار سياسة الارض المحروقة التي تتبعها اسرائيل تعقد فرص التهدئة وتدفع بالمنطقة نحو مزيد من الانزلاق في اتون المواجهة المفتوحة. واختتمت المصادر بان الايام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار المواجهة في ظل غياب اي افق حقيقي للحل الدبلوماسي حتى اللحظة.
