تشهد مناطق جنوب لبنان تصعيدا عسكريا كبيرا مع توسيع الجيش الاسرائيلي لعملياته الميدانية لتشمل اقضية مرجعيون والنبطية وصور، حيث ترافقت هذه التحركات مع سلسلة من الانذارات الموجهة لسكان العديد من البلدات بضرورة الاخلاء الفوري. واسفرت الهجمات المكثفة عن سقوط ضحايا بين قتيل وجريح واضرار مادية واسعة في البنية التحتية والمنازل السكنية.
واصدر الجيش الاسرائيلي تعليمات عاجلة لسكان قرى مثل عين قانا وانصارية والخرايب وشبريحا والصرفند وعدلون والبيسارية، مطالبا اياهم بالابتعاد مسافة لا تقل عن الف متر نحو مناطق اكثر امانا. واوضح المتحدث باسم الجيش ان هذه الخطوات تاتي في اطار العمليات الموجهة ضد حزب الله بدعوى خرقه لاتفاق وقف اطلاق النار.
واكدت مصادر ميدانية ان القوات الاسرائيلية توغلت في محيط بلدة دبين بعد غطاء ناري مكثف، حيث تمكنت من التمركز في المنطقة عقب تدمير عشرات المنازل، بينما استمر القصف المدفعي والجوي على بلدات اخرى مثل كفر تبنيت وارنون ومحيط قلعة الشقيف.
مخاطر تهدد التراث العالمي في الجنوب
وبين وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة ان المواقع الاثرية التاريخية في لبنان تواجه خطرا جديا نتيجة الغارات العنيفة، مشيرا الى ان مدينة صور المدرجة على قائمة التراث العالمي تعرضت محيطاتها للقصف. واضاف ان قلعة الشقيف التاريخية التي تعود للعصور الوسطى طالتها قذائف مباشرة مما يهدد سلامة هذا المعلم العريق.
وشدد سلامة على ان موقع شمع الاثري تعرض ايضا لدمار جزئي طال قبابه التاريخية، موضحا ان فرق الوزارة تواجه صعوبات بالغة في الوصول لهذه المناطق لتقييم الاضرار بسبب استمرار المعارك. واشار الى ان الوزارة طالبت اليونسكو بتعيين مفوض خاص لتوثيق الانتهاكات ومعاينة المواقع ميدانيا في حال التوصل لهدنة.
وكشفت التقارير الميدانية ان فرق الدفاع المدني تواصل جهودها لانتشال الضحايا من تحت الانقاض في البلدات المستهدفة، وسط ظروف امنية معقدة. واظهرت المعطيات ان الغارات لم تستثنِ المراكز الطبية وسيارات الاسعاف، مما يعيق عمليات الانقاذ ويضاعف من معاناة المدنيين في المناطق الساخنة.
