تتجه الانظار نحو العاصمة المصرية القاهرة التي تستعد لاستقبال وفد رفيع من حركة حماس في زيارة مرتقبة تهدف الى كبح جماح التصعيد الميداني المتزايد في قطاع غزة. وتأتي هذه التحركات وسط تحذيرات جدية من امكانية انهيار اتفاق وقف اطلاق النار القائم، خاصة بعد سلسلة من الضربات الجوية الاسرائيلية التي استهدفت قيادات ميدانية واودت بحياة مدنيين خلال الايام القليلة الماضية.
واكدت مصادر مطلعة ان الحركة بادرت بارسال وثيقة مفصلة الى الوسطاء في مصر وقطر وتركيا، تتضمن رصدا دقيقا للخروقات الاسرائيلية المتواصلة وموقف الحركة من حالة الجمود السياسي الراهن. واوضحت تلك المصادر ان الترتيبات جارية حاليا لتحديد موعد الزيارة التي تأجلت بسبب اجازة عيد الاضحى، مشددة على ان الهدف الاساسي هو اعادة احياء مسار التفاوض وتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة جديدة.
وكشفت الحركة في بيان لها عن مطالبها الموجهة للادارة الاميركية بضرورة اتخاذ موقف صريح وواضح يدين الانتهاكات الميدانية، مشيرة الى ان استمرار العمليات العسكرية الاسرائيلية يضع المنطقة امام خطر حقيقي يهدد كل الجهود الدبلوماسية المبذولة لتثبيت الهدنة. واضافت ان القصف المكثف الذي شهدته الساعات الاخيرة يعكس رغبة الطرف الاخر في فرض واقع ميداني جديد يتجاوز بنود التفاهمات السابقة.
مساعي الوساطة وتحديات الميدان
وبين محللون سياسيون ان اللقاء المرتقب في القاهرة يمثل الفرصة الاخيرة للحفاظ على استمرارية اتفاق وقف النار ومنع تل ابيب من توسيع نطاق عملياتها العسكرية في القطاع. واشاروا الى ان الوسطاء سيحاولون الضغط من اجل الوصول الى تصورات عملية تضمن خفض التصعيد، رغم اعترافهم بصعوبة الموقف في ظل السياسات التصعيدية التي تنتهجها الحكومة الاسرائيلية الحالية.
وذكر مراقبون ان اسرائيل تستغل حالة الجمود السياسي الحالية للضغط على حماس، مستشهدين بتصريحات نتنياهو حول خطط السيطرة على مساحات واسعة من اراضي القطاع. واكدوا ان هذه التحركات الميدانية تهدف الى تحسين الموقف التفاوضي الاسرائيلي، مما يجعل مهمة الوسطاء في القاهرة اكثر تعقيدا من اي وقت مضى.
واوضح خبراء ان العودة الى خارطة الطريق التي طرحها الممثلون الدوليون سابقا قد تكون المخرج الوحيد لوقف هذا التدهور الامني الخطير. واضافوا ان بدء حوار جدي حول هذه المقترحات قد يفتح الباب امام توافقات جديدة تضمن الامن وتنهي حالة الاستنزاف المتبادل التي تستنزف ارواح المدنيين وتدمر ما تبقى من بنية تحتية في غزة.
