شهدت اروقة وزارة الدفاع الامريكية تحركا دبلوماسيا وعسكريا لافتا حيث انطلقت مباحثات مباشرة بين وفدين من الجيش اللبناني والجيش الاسرائيلي في خطوة غير مسبوقة تهدف الى رسم ملامح ترتيبات امنية جديدة في المنطقة. وكشفت مصادر مطلعة ان هذه الجولة تاتي في مسار مواز للمفاوضات السياسية المستمرة منذ اسابيع برعاية واشنطن سعيا للوصول الى اتفاق اطاري يضمن استقرار الحدود.

واكدت المعلومات ان الوفد اللبناني الذي يضم نخبة من كبار الضباط برئاسة مدير العمليات ركز على ضرورة وقف العمليات العسكرية فورا وتثبيت وقف اطلاق النار كخطوة اساسية لاي تفاهمات مقبلة. وبين الوفد اللبناني خلال النقاشات ان الدولة اللبنانية هي الجهة الوحيدة المخولة بفرض سيادتها على كامل الاراضي وحصر السلاح بيد المؤسسة العسكرية بعيدا عن اي فصائل مسلحة.

واوضح الجانب اللبناني في عرض مفصل حجم التداعيات التي خلفتها الاعتداءات المستمرة مشددا على ان الحل المستدام يكمن في تطبيق خطوات تدريجية تبدا بوقف شامل للنار وتنتقل نحو بسط سلطة الدولة بشكل كامل. واضافت المصادر ان هذه المحادثات تاتي في ظل تحديات ميدانية كبيرة حيث تواصل اسرائيل عملياتها العسكرية في مناطق واسعة من لبنان تحت ذريعة مواجهة التهديدات الامنية.

مسارات التنسيق الامني والضمانات الدولية

وشدد الجانب الاسرائيلي خلال الاجتماعات على ضرورة اتخاذ خطوات عملية وفورية لنزع سلاح حزب الله مع المطالبة بانشاء لجنة تنسيق عسكرية مباشرة بين الطرفين لضمان عدم حدوث خروقات. وكشفت تقارير ان الوسطاء الامريكيين يعملون على صياغة خطط استراتيجية تهدف الى تفكيك البنية العسكرية للحزب كشرط جوهري للتوصل الى ترتيبات امنية طويلة الامد تضمن حماية المناطق الشمالية لاسرائيل.

وبين المجتمعون ان احدى الافكار المطروحة للنقاش تتعلق بتشكيل آلية مراقبة دولية تشرف على تنفيذ الاتفاقات الامنية على غرار نماذج سابقة ناجحة في مناطق اخرى. واكدت النقاشات ان الهدف النهائي هو استعادة لبنان لسيادته الوطنية الكاملة وتوفير مناخ امني مستقر ينهي حالة التوتر التي تسيطر على الحدود منذ اشهر طويلة.

واضافت المعطيات ان الوفد اللبناني ابدى رغبة واضحة في العودة الى اتفاق الهدنة لعام 1949 كمرجعية قانونية للتعامل مع الوضع القائم. واوضحت مصادر ان الاقتراحات تضمنت ايضا اختبار الانسحاب من مناطق محددة وتسليمها للجيش اللبناني كخطوة نموذجية لقياس مدى نجاح الترتيبات الامنية قبل تعميمها على باقي المناطق الحدودية.

مستقبل الترتيبات الامنية في الجنوب

واشار المراقبون الى ان المسار الامني في البنتاغون يمثل اختبارا حقيقيا للارادة الدولية في فرض الاستقرار رغم التعقيدات الميدانية. وشدد الخبراء على ان نجاح هذه المفاوضات يعتمد بشكل كبير على مدى قدرة الاطراف على تقديم تنازلات متبادلة تخدم مصلحة السلم في المنطقة وتنهي دور المجموعات المسلحة في الجنوب.

وبينت المداولات ان الولايات المتحدة تضع ثقلها لانجاح هذه الاجتماعات وتعتبرها فرصة تاريخية لترسيم قواعد اشتباك جديدة تمنع الانزلاق نحو صراعات اوسع. واكدت المصادر ان الجولات القادمة ستكون حاسمة في تحديد المسار النهائي لهذه الترتيبات التي تهدف في جوهرها الى تامين الحدود وضمان عدم تكرار المواجهات العسكرية.

واضافت ان الوفد اللبناني يواصل التمسك بموقفه الداعي لتعزيز قدرات الجيش اللبناني وانتشاره الفعال باعتباره الضامن الوحيد للامن القومي. وخلصت المباحثات الى ان التنسيق المستمر تحت رعاية واشنطن يمثل الرهان الوحيد حاليا لاحتواء التصعيد وتحقيق توازن امني يحفظ سيادة لبنان وامن جيرانه.