تخوض كل من طهران وواشنطن جولات حوارية مكثفة في مسعى لترسيخ حالة التهدئة القائمة، حيث تتصدر قضية البرنامج النووي الايراني سلم اولويات هذه المباحثات في ظل مخاوف امريكية متصاعدة من القدرات التخصيبية التي تمتلكها ايران. واكدت تقارير دولية ان جزءا كبيرا من البنية التحتية الايرانية تعرض لاضرار جسيمة خلال الضربات العسكرية السابقة، الا ان الغموض لا يزال يكتنف مصير كميات ضخمة من اليورانيوم عالي التخصيب التي يعتقد انها نجت من القصف. واشار الرئيس الامريكي دونالد ترمب في تصريحات حديثة الى ضرورة التوصل لاتفاق يقضي باستخراج اليورانيوم المخصب المدفون تحت الارض وتدميره باشراف دولي لضمان عدم استخدامه في اغراض عسكرية.
حقائق حول اليورانيوم عالي التخصيب
وبين الخبراء ان اليورانيوم عالي التخصيب يعد مادة انشطارية بالغة الاهمية تدخل في صناعة الاسلحة النووية بجانب البلوتونيوم، موضحين ان ايران اعتمدت على اجهزة طرد مركزي متطورة يمكن اخفاؤها بسهولة تحت الارض. واوضح المختصون ان درجة نقاء اليورانيوم التي تصل الى 20 في المائة تعتبر مؤشرا خطيرا، بينما يعد الوصول الى نسبة 90 في المائة بمثابة عتبة حاسمة للاستخدام العسكري. واضافت المصادر ان المفاعلات النووية التقليدية تستخدم وقودا بنسب متدنية، في حين تتطلب الغواصات النووية مستويات تخصيب مرتفعة جدا تتجاوز 90 في المائة.
تقديرات المخزون الايراني وموقف الوكالة الدولية
وكشفت بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن ارقام مقلقة تتعلق بالمخزونات الايرانية التي كانت موجودة قبل اندلاع المواجهات الاخيرة، حيث اشارت التقديرات الى وجود مئات الكيلوغرامات من اليورانيوم المخصب بنسب تتراوح بين 20 و60 في المائة. واكد مدير الوكالة رافائيل غروسي ان جزءا من هذه المواد لا يزال مخزنا في مجمعات محصنة تحت الارض في اصفهان ونطنز، مما يثير تساؤلات حول امكانية الوصول اليها او مصيرها الحالي. واضافت الوكالة ان هذه الكميات تمتلك القدرة التقنية على انتاج عدد كبير من الرؤوس النووية في حال قررت طهران المضي قدما في رفع مستويات التخصيب.
مخاوف واشنطن واحتمالات التسوية
وشددت الادارة الامريكية على ان المواد المخصبة بنسبة 60 في المائة تشكل التحدي الابرز، كونها تختصر المسافة الزمنية والتقنية اللازمة للوصول الى مستوى انتاج القنبلة النووية. واوضحت التحليلات ان عملية التخصيب تصبح اكثر سهولة وسرعة كلما ارتفعت النسبة، وهو ما يجعل من التخلص من هذه المواد مطلبا رئيسيا لواشنطن في اي تفاهمات مستقبلية. واضاف المراقبون ان الانسحاب الامريكي السابق من الاتفاق النووي عام 2018 ساهم في تسريع وتيرة البرنامج النووي الايراني ووصوله الى هذه المستويات الحساسة.
خيارات النقل والتفاوض السياسي
وبينت التجارب السابقة ان نقل المواد النووية بين الدول يعد اجراء حساسا ولكنه ممكن تقنيا تحت اشراف الوكالة الدولية، حيث سبق لايران ان نقلت مخزونات مشابهة في اطار اتفاق عام 2015. واكدت مصادر مطلعة ان هناك نقاشات داخلية في طهران حول امكانية شحن نصف الكمية المخصبة الى الخارج مقابل الحصول على يورانيوم منخفض التخصيب لاستخدامه في اغراض مدنية. واضافت هذه المصادر ان القيادة الايرانية لا تزال تضع قيودا صارمة على هذه الخطوة، معتبرة ان اليورانيوم يمثل ورقة ضغط استراتيجية لا يمكن التنازل عنها بسهولة في مفاوضات الندية مع القوى الدولية.
