تواجه حركة حماس تحديات استراتيجية بالغة التعقيد في هيكلة قيادة جناحها العسكري كتائب القسام وذلك عقب سلسلة الاغتيالات المتلاحقة التي طالت ابرز قادتها الميدانيين خلال فترة زمنية وجيزة. وتسببت العمليات الاسرائيلية المكثفة في مقتل القائد عز الدين الحداد وخليفته محمد عودة مما وضع الحركة امام ضرورة ملحة للبحث عن بدائل قيادية تضمن استمرار العمل العسكري وتجاوز الفراغ الاداري الراهن. واوضحت تقديرات ميدانية ان الحركة باتت امام مفترق طرق يتطلب منها اعادة النظر في اسلوب ادارة العمليات الميدانية بما يتناسب مع حجم الضغوط الامنية والملاحقات المستمرة.

خيارات حماس لمواجهة الفراغ القيادي

واكدت مصادر مطلعة ان خيار القيادة الجماعية يبرز كحل استراتيجي محتمل لادارة كتائب القسام على غرار النموذج المتبع حاليا في مجلس قيادة الحركة السياسي. وبينت المصادر ان هناك توجها داخل اروقة حماس لعدم التسرع في اعلان هوية القائد الجديد للاركان نظرا لخطورة المرحلة وحساسية التوقيت الامني. واضافت ان التحدي الاكبر لا يقتصر على اختيار الشخصية المناسبة فحسب بل يمتد ليشمل توفير حماية امنية مشددة تمنع استهداف القادة الجدد. وشدد مراقبون على ان اختيار القائد القادم سيتم في اطار من السرية التامة وبالتنسيق مع اعتبارات امنية دقيقة تهدف لامتصاص تأثير الاغتيالات على تماسك الهيكل التنظيمي للكتائب.

السرية والادارة الجماعية بدائل للمرحلة المقبلة

وكشفت تقارير ان الحركة تدرس بجدية خيارات متعددة توازن بين الحاجة للقيادة المركزية وبين ضرورة التخفي لضمان استمرارية العمل الميداني في ظل ظروف الحرب الحالية. واظهرت المعطيات ان استراتيجية الحركة القادمة قد تعتمد على التوزيع القيادي لضمان عدم شلل العمل العسكري في حال تعرض اي من القادة لعمليات استهداف جديدة.