شهدت مناطق متفرقة من السودان تطورات ميدانية لافتة وسط تصاعد حدة التوتر العسكري والامني في ولايات كردفان والنيل الابيض. حيث وقع هجوم دام استهدف قرى في ريف مدينة بارا بشمال كردفان مما ادى الى سقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح من المدنيين في فاجعة جديدة تضاف الى مسلسل المعارك المستمرة. واعلن الجيش السوداني بالتزامن مع هذه الاحداث عن تمكن دفاعاته الجوية من رصد واسقاط طائرة مسيرة استراتيجية معادية كانت تحلق في سماء مدينة كنانة بولاية النيل الابيض.

واكدت السلطات في ولاية شمال كردفان ان الحصيلة الاولية للهجوم الدموي بلغت 31 قتيلا واعدادا من المصابين واصفة ما حدث بانه جريمة ضد الانسانية. واوضح مسؤولون محليون انهم يتابعون الاوضاع الميدانية بالتنسيق مع القوات النظامية والادارات الاهلية لتقديم الدعم الانساني العاجل للجرحى الذين يتلقون العلاج في مستشفى علوية ياسين بمدينة الابيض وسط استنفار امني واسع.

وشدد وزير الثقافة والاعلام خالد الاعيسر في بيان رسمي على ادانة الحكومة لهذه الانتهاكات المروعة متهما قوات الدعم السريع بالوقوف خلف الهجوم. وبين ان هذه الممارسات الدموية الممنهجة تستهدف المدنيين في قراهم داعيا المنظمات الدولية والامم المتحدة الى التدخل الفوري ومحاسبة الضالعين في هذه الجرائم التي تزيد من معاناة الشعب السوداني.

مواقف متبادلة وتحذيرات من نزاع قبلي

ونفت قوات الدعم السريع من جانبها أي صلة لها بهذا الهجوم واصفة الاتهامات الموجهة اليها بانها حملة سياسية وعسكرية تستهدف تشويه صورتها. واضافت في بيان لها ان استخبارات الجيش تعمل على تسليح مجموعات قبلية في المنطقة بهدف تأجيج الصراعات الاهلية وخلق حالة من عدم الاستقرار الامني داخل اقليم كردفان.

واشار حاكم اقليم كردفان في حكومة السلام حمد محمد حامد الى وجود مخاوف حقيقية من استغلال هذه الاحداث لاشعال فتنة قبلية واسعة. وحذر من ان تحركات بعض الجهات لاستنفار المكونات القبلية للقتال قد يؤدي الى توسيع دائرة النزاع وتحويله من مواجهة عسكرية الى صراع اجتماعي يهدد النسيج الوطني في المنطقة.

واوضح ان قواته تتمسك بحماية المدنيين والحفاظ على الاستقرار المجتمعي محملا قيادة الجيش والقوى المتحالفة معه المسؤولية الكاملة عن اي تدهور قد يطرأ على الاوضاع الامنية في الاقليم. وجاءت هذه التصريحات في ظل اتهامات من مجموعات حقوقية مثل محامو الطوارئ لاطراف النزاع بضرورة تحييد المناطق المأهولة بالسكان عن العمليات العسكرية.

جاهزية الدفاعات الجوية في النيل الابيض

وكشف والي ولاية النيل الابيض الفريق الركن قمر الدين محمد فضل المولى تفاصيل عملية اسقاط الطائرة المسيرة مشيرا الى انها كانت تحمل ثمانية صواريخ وتعد من اكبر الطائرات التي تم التعامل معها في اجواء الولاية. واكد ان هذه العملية تعكس اليقظة العالية لمنظومات الدفاع الجوي وقدرتها على رصد التهديدات الجوية والتصدي لها قبل وصولها الى اهدافها.

واضاف ان القوات المسلحة تواصل عمليات التأمين الجوي والارضي في كافة انحاء الولاية لضمان حماية المواطنين من اي مخاطر محتملة. وبين ان الاوضاع تحت السيطرة وان القوات في حالة جاهزية تامة للتعامل مع أي خروقات او هجمات قد تهدد المنشآت الحيوية او المدنيين في ظل استمرار المواجهات في مناطق اخرى من البلاد.

واظهرت التطورات الاخيرة مدى توسع رقعة الحرب التي تشهد استخداما مكثفا للطائرات المسيرة من قبل طرفي النزاع مما يضيف تعقيدات جديدة على المشهد الميداني. وتسيطر قوات الدعم السريع على اجزاء واسعة من كردفان ودارفور الغنية بالموارد الاقتصادية بينما يواصل الجيش السوداني مساعيه لاستعادة السيطرة على هذه المناطق في سياق الحرب التي دخلت مراحل اكثر حدة وتأثيرا على المدنيين.