تتصاعد حدة التوتر في مياه الخليج مع استمرار حالة الجمود في المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب، حيث تواصل الولايات المتحدة فرض حصارها البحري على مضيق هرمز وسط تضارب في التصريحات حول امكانية التوصل الى اتفاق نهائي. وبين الرئيس دونالد ترامب ان قراره برفع الحصار مشروط بعدة اعتبارات، الا ان الواقع الميداني لا يزال يعكس استمرار التحركات العسكرية والقيود المفروضة على حركة الملاحة. واضاف مسؤولون في البيت الابيض ان الادارة الامريكية لن توقع على اي تسوية لا تضمن حماية مصالحها الاستراتيجية وتمنع طهران من امتلاك اي قدرات نووية تهدد المنطقة.

وكشفت مصادر مطلعة ان حالة عدم اليقين تسيطر على مسار المباحثات، حيث تشير التقارير الى غياب مسودة موحدة يتفق عليها الطرفان، وسط تباين حاد في الرؤى حول مستقبل الممرات المائية الحيوية. واوضح المتحدث باسم الخارجية الايرانية ان تبادل الرسائل لا يزال مستمرا لكن دون اختراق حقيقي ينهي حالة الصراع الراهنة. وشدد مراقبون على ان واشنطن تستخدم ورقة الحصار والتلويح بالعمل العسكري كوسيلة ضغط لانتزاع تنازلات سياسية جوهرية من الجانب الايراني.

جاهزية عسكرية ومخاوف من استئناف المواجهة

واكدت وزارة الحرب الامريكية ان لديها كافة الوسائل والذخائر اللازمة لاستئناف العمليات العسكرية اذا اقتضت الضرورة، مشيرة الى ان القوات الامريكية تظل في حالة يقظة تامة في المنطقة. وبين وزير الحرب الامريكي بيت هيغسيث ان الحصار البحري اثبت فاعليته بشكل كبير في خنق التحركات الايرانية، مؤكدا ان السيطرة على المضيق تظل تحت القبضة الامريكية. واضافت القيادة المركزية ان القوات المتمركزة في المنطقة مستعدة للرد على اي استفزازات او محاولات لزعزعة الامن البحري.

واظهرت تقارير من داخل طهران ان الحرس الثوري يواصل تحدي هذا الحصار، حيث تستمر العمليات البحرية والتحركات التي تهدف الى فرض واقع جديد على الارض. واشار مسؤولون ايرانيون الى ان التلويح الامريكي بالحرب هو مجرد محاولة لفرض شروط مجحفة، مؤكدين ان بلادهم لا تزال متمسكة بمطالبها في اي اتفاق مستقبلي. واكدت مصادر ان السفن العابرة تضطر لاتخاذ تدابير احترازية من خلال اطفاء انظمة التتبع لتفادي الهجمات، مما ادى الى ارتفاع كبير في تكاليف التأمين البحري.

جدل الرسوم والسيادة على مضيق هرمز

وبرزت على السطح قضية الرسوم التي يسعى البرلمان الايراني لفرضها كقانون دائم تحت مسمى السيادة على الممر المائي، مما زاد من تعقيد المشهد. واوضح عضو البرلمان علي رضا سليمي ان هذا الملف يعد استراتيجيا ولا يقبل التفاوض، واصفا المضيق بانه ذو قيمة تفوق القنابل النووية. واكدت قطر على لسان وزير دفاعها ان فرض رسوم دائمة سيؤدي الى تضرر المستهلكين عالميا، معتبرة ان اي رسوم قد تكون مقبولة فقط اذا كانت مؤقتة ولغرض تنظيف الالغام البحرية.

واشارت تقارير اقتصادية الى ان ايران قد تستغل هذه الرسوم كمصدر دخل لتعويض خسائر العقوبات، وهو ما ترفضه واشنطن بشدة وتطالب بابقاء المضيق مفتوحا امام التجارة العالمية دون قيود. واضافت مؤسسات مالية ان شركات التأمين ضاعفت اسعارها بشكل غير مسبوق، مما يعكس حجم المخاطر التي تكتنف الملاحة في ظل استمرار التلويح بالنزاع. وبينت التقديرات ان الوضع الحالي مرشح لمزيد من التصعيد ما لم تظهر بوادر مرونة حقيقية من الطرفين تجاه حل الازمة المتجذرة.