دفعت كارثة فيضان نهر الفرات الحكومة السورية الى اتخاذ خطوات ميدانية سريعة تجاه المحافظات الشرقية، حيث سعت السلطات المركزية الى احتواء الاضرار الجسيمة التي خلفها ارتفاع منسوب المياه، ومحاولة ردم الهوة الكبيرة التي اتسعت بين سكان هذه المناطق والادارة في دمشق، وسط اتهامات سابقة بتهميش تلك المحافظات والتركيز فقط على ثرواتها النفطية.

واكد الرئيس احمد الشرع خلال زيارته الميدانية الى دير الزور للوقوف على اثار الفيضانات ان اهالي المنطقة يمثلون ثروة وطنية حقيقية، مشددا على اعتزازه بكونهم من العشائر والقبائل الكريمة، وجاءت هذه الزيارة في توقيت حساس لتبعث رسائل طمأنة مباشرة للمواطنين وتؤكد حرص القيادة على تلمس احتياجاتهم عن قرب.

واظهرت المشاهد الميدانية حرص الرئيس الشرع على كسر البروتوكولات الرسمية خلال لقائه بالاهالي، مما عكس حالة من الاريحية في التعامل، واضافت مصادر مطلعة ان الوفد الوزاري المرافق للرئيس والذي ضم وزراء الطاقة والزراعة والصحة والنقل والادارة المحلية، يعكس جدية الحكومة في تفكيك حالة الاحتقان الشعبي ومعالجة الملفات الخدمية العالقة.

ملفات شائكة ووعود بحلول جذرية

وبينت النقاشات التي دارت بين الوزراء ووجهاء دير الزور ان الازمة لا تقتصر على الجانب الخدمي والفيضانات، بل تمتد لتشمل ملفات معقدة مثل مصير المعتقلين الذين تم نقلهم الى العراق، واوضاع المقاتلين السابقين الذين يشعرون بالتهميش، واكد الحاضرون على ضرورة كشف مصير ابنائهم ومحاكمتهم ضمن الاراضي السورية.

واشار الرئيس الشرع الى ان الدولة الحالية تواجه تركة ثقيلة من المشكلات الممتدة لعقود، منتقدا الاعتماد على الحلول الاسعافية التي تستنزف الموارد، ومبينا ان الاستراتيجية القادمة تعتمد على تجزئة المشكلات وترتيبها حسب الاولويات الوطنية لضمان نتائج مستدامة.

واوضح الوجهاء خلال الاجتماع اهمية اعادة النظر في التعيينات الادارية داخل المحافظة، مشددين على ضرورة اختيار كفاءات قادرة على ادارة الازمات، مع تعزيز مبدأ الشفافية في القرارات التي تخص حياة المواطنين وتدبير شؤونهم اليومية.

تحديات البنية التحتية ومستقبل الاعمار

وكشفت تقارير محلية ان التحدي الاكبر يكمن في البنية التحتية التي دمرتها الحرب والفيضانات الاخيرة، حيث خرجت عشرات محطات المياه عن الخدمة، مما يضع نصف سكان المحافظة امام خطر نقص المياه، واضاف مراقبون ان عودة المهجرين الى مدنهم لا تزال متعثرة بسبب الدمار الواسع الذي طال اكثر من سبعين بالمئة من الاحياء السكنية.

واعلنت وزارة الطاقة السورية عن اجراءات فنية في سد الطبقة تهدف الى ضبط تدفق المياه تدريجيا، وذلك بعد ان تسبب الفيضان بوقوع ضحايا وتضرر آلاف الدونمات الزراعية وجرف العديد من الجسور الحيوية التي تربط دير الزور بمحيطها، مما جعل من اعادة تأهيل هذه الجسور مطلبا شعبيا ملحا لضمان الحركة الاقتصادية.

وختاما، يترقب الشارع في دير الزور تحول هذه الوعود الحكومية الى واقع ملموس على الارض، خاصة في ظل وجود مطالبات باعطاء الاولوية للمشاريع التي تخدم الاقتصاد المحلي وتساهم في اعادة احياء المناطق المتضررة، بعيدا عن الوعود النظرية التي قد تزيد من حالة الاحباط الشعبي في حال لم تتبعها خطوات تنفيذية سريعة.