كشف رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عن توجهات حاسمة لفرض هيبة الدولة وانهاء وجود السلاح المنفلت في البلاد، مؤكدا ان المرحلة الحالية تضع الجميع امام خيار الدولة او اللادولة. وجاء هذا التحرك في اعقاب زيارة ميدانية اجراها الزيدي الى النجف، حيث التقى بفعاليات دينية وسياسية لتعزيز موقفه في مواجهة الضغوط التي تمارسها قوى سياسية واطراف مسلحة. واوضح الزيدي ان الدعم الذي تلقاه من مقتدى الصدر يمنحه غطاء قويا للمضي قدما في خطة نزع السلاح وحصره بيد المؤسسات الرسمية.
واشار رئيس الوزراء الى ان عملية نزع السلاح ستطبق على مراحل زمنية محددة، بدءا من المبادرة الطوعية لسرايا السلام بالتعاون مع لجنة مشتركة تم تشكيلها لهذا الغرض. وبين ان سلاح العشائر المنفلت لن يكون بمنأى عن هذه الحملة الشاملة التي تهدف الى استعادة سيادة الدولة، مشددا على ان الحكومة لن تتراجع امام التحديات والضغوط السياسية التي تواجهها في هذا الملف الحساس.
واكد الزيدي ان الاسبوع الجاري سيشهد خطوات عملية تتضمن تسليم فصائل مسلحة، منها عصائب اهل الحق، اسلحتها الثقيلة للدولة وفق آليات تم التجهيز لها مسبقا. واضاف ان الحكومة وفرت كافة المستلزمات اللوجستية والضمانات اللازمة لاتمام هذه العملية بنجاح، لضمان الانتقال السلس نحو استقرار امني دائم ينهي مظاهر السلاح الموازي.
مخاوف الاطار التنسيقي من تحركات الزيدي
وكشفت مصادر مطلعة ان قوى الاطار التنسيقي بدأت تشعر بالقلق من الثقة المتزايدة التي يتمتع بها الزيدي في اتخاذ قراراته، خاصة بعد التقارب الاخير مع التيار الوطني الشيعي. واضافت المصادر ان هناك اجتماعات مرتقبة ستجمع رئيس الوزراء بقادة الاطار لمناقشة تداعيات ملف حصر السلاح وكيفية التعامل مع الفصائل التي ابدت استعدادها للتسليم.
وبينت التقارير ان بعض القوى داخل الاطار التنسيقي تخشى ان تؤدي هذه الخطوات الى فتح ملفات مساءلة قانونية قد تطال قيادات سياسية ومسلحة نافذة. واكدت المصادر ان الزيدي يعتزم عقد لقاءات موسعة مع قادة امنيين وممثلين عن الفصائل لدمج العناصر المسلحة وتفكيك مواقعها، مع الحفاظ على التوازن السياسي والامني في البلاد.
وشدد مراقبون على ان نجاح الزيدي في هذه المهمة سيعيد رسم خريطة القوة في العراق، لاسيما بعد فشل الحكومات السابقة في تنفيذ وعود مماثلة. واضافوا ان الموقف الشعبي والمرجعي الداعم لخطوات الدولة يمثل ركيزة اساسية لا يمكن للفصائل تجاوزها، مما يجعل عملية نزع السلاح مطلبا وطنيا لا يحتمل التاجيل.
