كشفت صور الاقمار الاصطناعية وتحليلات ميدانية حديثة ان طهران نجحت في اعادة فتح معظم مداخل قواعدها الصاروخية المحصنة تحت الارض التي تعرضت لقصف مكثف خلال العمليات العسكرية الاخيرة. واظهرت البيانات ان هذه الخطوة تضع حدا للرهانات الغربية على امكانية تعطيل القدرات الاستراتيجية الايرانية بمجرد استهداف المداخل او الطرق المؤدية الى الانفاق.
وبينت التحليلات ان السلطات الايرانية تمكنت من اعادة تأهيل نحو 50 مدخلا من اصل 69 مدخلا كانت قد استهدفت في 18 منشأة صاروخية تحت الارض. واوضحت الصور ان عمليات الاصلاح تمت باستخدام معدات تقليدية بسيطة مثل الجرافات والشاحنات القلابة لازالة الركام وفتح المسارات المغلقة.
واكد خبراء في مركز جيمس مارتن لدراسات عدم الانتشار ان المخزون الصاروخي الموجود في اعماق سحيقة تحت الارض لم يصب باضرار جسيمة جراء الغارات التي تركزت على السطح فقط. واضافوا ان ايران لا تزال تحتفظ بقدرة تشغيلية كاملة على منصات الاطلاق وطواقم العمل التي تمكنها من مواصلة انشطتها العسكرية في حال تجدد النزاع.
تساؤلات حول جدوى الاستراتيجية العسكرية
واوضح الباحثون ان ما حققته الضربات الاميركية والاسرائيلية يعتبر نجاحا تكتيكيا مؤقتا سرعان ما تلاشى امام سرعة التعافي الايراني. وشدد تقرير متخصص على ان دفن مداخل الانفاق قد يتحول الى فشل استراتيجي ذريع اذا لم يتبع باهداف عسكرية واضحة وقابلة للتحقيق على المدى البعيد.
واشارت التقارير الى ان الفارق الكبير في التكلفة بين الاسلحة المتطورة المستخدمة في الهجوم وبين عمليات الاصلاح البسيطة التي تقوم بها طهران يبرز صعوبة الاعتماد على الخيار العسكري وحده. واضاف المسؤولون ان طهران تجاوزت بالفعل كل الجداول الزمنية التي وضعتها الاستخبارات الغربية لاعادة بناء قدراتها الدفاعية.
وبينت تقييمات استخباراتية سرية ان ايران استعادت الوصول الى نحو 90 في المائة من منشآت التخزين والاطلاق التي باتت تعمل بشكل جزئي او كلي. واكدت هذه البيانات ان طهران لا تزال تدير بنجاح نحو 70 في المائة من منصات الاطلاق المتحركة في مختلف انحاء البلاد.
مخاطر ميدانية على الممرات المائية
واظهرت التقديرات ان ايران استعادت السيطرة على 30 من اصل 33 موقعا صاروخيا استراتيجيا على امتداد مضيق هرمز. واضافت ان هذا التطور يعيد فرض تهديدات مباشرة على السفن الحربية وناقلات النفط التي تعبر الممر المائي الدولي في المنطقة.
وذكرت المصادر ان حجم المخزون الصاروخي المتبقي يشمل صواريخ باليستية قادرة على الوصول الى اهداف اقليمية بعيدة المدى. واوضحت ان هذه المعطيات تتقاطع مع تقارير استخباراتية سابقة كشفت ان الصورة التي قدمتها بعض الادارات السياسية عن جيش ايراني محطم لا تعكس الواقع الميداني الفعلي.
واكد التقرير في نهايته ان التقديرات الحالية تقوض التصريحات العلنية التي زعمت تدمير القدرات العسكرية الايرانية لسنوات طويلة. واضافت ان ايران اثبتت قدرة فائقة على التكيف مع الضربات والعودة الى العمل في وقت قياسي رغم الحصار والاستهداف المتكرر.
