كشف الرئيس الايراني مسعود بزشكيان عن توجهات حكومته للتعامل مع المرحلة المقبلة في ظل استمرار الضغوط الخارجية والتوترات الاقليمية. واكد بزشكيان خلال اجتماع حكومي ان البلاد تقف امام مرحلة دقيقة تتطلب استعدادات غير تقليدية لمواجهة تداعيات الحرب وتحديات ما بعد التهدئة المحتملة. واوضح ان الحكومة تعمل على وضع خطط شاملة لادارة البلاد في ظل ظروف اقتصادية صعبة تفرضها الضغوط الدولية على الموارد والقدرات الوطنية.
واضاف الرئيس الايراني ان الحكومة لا تكتفي بادارة المشهد الراهن بل تسعى للتعامل مع تطورات قد تفرض سياسات واجراءات طارئة. وشدد على ان مسار التفاوض مع واشنطن لا يعني بالضرورة نهاية التحديات التي تواجه طهران. وبين ان الاقتصاد الايراني يحتاج الى رؤية استراتيجية تتجاوز الازمات الآنية لضمان استقرار البلاد على المدى البعيد.
استراتيجية الصمود وتحديات الاقتصاد
واكد بزشكيان ان الحكومة تضع في اولوياتها ضمان عبور البلاد هذه المرحلة باقل التكاليف الممكنة رغم التوقعات بوجود اشهر صعبة قادمة. واشار الى ان جزءا كبيرا من الازمة الاقتصادية يعود الى قيود خارجية مفروضة على وصول ايران الى مواردها المالية. واوضح ان المسؤولين يعملون على تعزيز التماسك الوطني كعنصر حاسم في مواجهة الضغوط الخارجية والداخلية.
وبين ان الحكومة تحرص على تفعيل دور المؤسسات المدنية والنقابات والجامعات كجزء من منظومة ادارة الازمة والعبور من تداعيات الحرب. واكد ان الثقة العامة تشكل رأس المال الحقيقي الذي تعتمد عليه الدولة في اتخاذ قراراتها الصعبة. واضاف ان الشفافية مع المواطنين ومشاركتهم في فهم الحقائق تعد ركيزة اساسية لزيادة فرص تجاوز الصعوبات الحالية.
موقف الحكومة من مفاوضات واشنطن
واكدت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني ان طهران تنظر الى مسار التفاوض مع واشنطن كامتداد للميدان العسكري. واضافت ان الفريق المفاوض يتحرك وفق حسابات دقيقة تحكمها طبيعة المواجهة الراهنة. وبينت ان القوات المسلحة الايرانية لا تزال في حالة تأهب كامل وان هذه العقيدة العسكرية تنعكس بوضوح على اداء الدبلوماسيين في جلسات الحوار.
واوضحت مهاجراني ان الادارة الايرانية تسعى لاحتواء تداعيات القرصنة البحرية التي تعرقل تدفق السلع وتزيد الضغوط على الاسواق الداخلية. واكدت ان الحكومة نفذت عمليات تفتيش واسعة لمراقبة الاسواق ومكافحة المخالفات التجارية الناتجة عن تذبذب الاوضاع. واضافت ان استقرار الاقتصاد مرتبط بشكل وثيق بإنهاء الحرب ورفع القيود المفروضة على حركة التجارة الدولية.
ضغوط داخلية وتيارات معارضة
وكشفت تقارير سياسية عن وجود ضغوط متزايدة من تيارات محافظة ومتشددة تعارض اي مسار تفاوضي مع الولايات المتحدة. واوضح السياسي محمد مهاجري ان الهجمات التي تستهدف بزشكيان وبعض المسؤولين تعكس صراعات داخل بنية السلطة. وبين ان هناك جهات تستفيد من استمرار التوتر والعقوبات وتخشى ان تؤدي اي انفراجة سياسية الى خسارة نفوذها السياسي والاقتصادي.
واكد مهاجري ان النظام الايراني قد يضطر في النهاية الى حسم موقفه تجاه الاطراف التي تعرقل مسارات التهدئة الوطنية. واضاف ان التحدي الحقيقي يكمن في قدرة الدولة على الحفاظ على وحدتها في ظل تباين الاراء حول التعامل مع القوى الدولية. وبين ان الايام المقبلة ستكشف عن مدى قدرة الحكومة على المضي قدما في خططها رغم المعارضة الداخلية المستمرة.
