كشف الاتحاد الاوروبي عن توجهه لفرض معايير صارمة تتعلق بكفاءة استهلاك الطاقة داخل مراكز البيانات، في خطوة تهدف الى مواجهة التزايد الملحوظ في الطلب على الكهرباء، ويأتي هذا التوجه نتيجة المخاوف المتصاعدة من تأثير التوسع الرقمي السريع على شبكات الطاقة، حيث تشير التقديرات الى ان سعة هذه المراكز ستشهد قفزة نوعية خلال الفترة المقبلة، مما يرفع من حصتها في اجمالي استهلاك الطاقة بشكل يفرض تدخلات تنظيمية عاجلة.

واكدت المفوضية الاوروبية انها بصدد وضع حد ادنى لمعايير الاداء الفني للمراكز الجديدة والقائمة على حد سواء، مع التخطيط لاجراء تقييم شامل للاحتياجات لضمان التوازن بين النمو الرقمي واستدامة الموارد، وشددت الهيئات التنظيمية على ان تجاهل هذه التحديات في الوقت الراهن قد يؤدي الى تعقيدات اكبر مستقبلا، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على الحوسبة والذكاء الاصطناعي.

وبينت التقارير ان مراكز البيانات اصبحت ركيزة اساسية للخدمات الرقمية، الا ان استهلاكها المكثف يهدد اهداف التحول نحو الطاقة النظيفة، واوضحت المفوضية ان الضغط على شبكات الكهرباء قد يؤدي الى ارتفاع التكاليف ما لم يتم وضع استراتيجيات واضحة لادارة الطلب، حيث يتوقع خبراء الطاقة ان تساهم هذه المراكز بنسبة كبيرة في نمو الطلب على الكهرباء بالاقتصادات المتقدمة.

استراتيجيات الاستدامة الرقمية في اوروبا

واضاف الاتحاد الاوروبي انه يعمل حاليا على بلورة معيار موحد للاستدامة يشمل جوانب حيوية مثل كفاءة استخدام المياه والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، واشار مسؤولون الى ان النقاشات لا تزال مستمرة حول كيفية التعامل مع المراكز التي تعتمد على الطاقة النووية، وذلك ضمن حزمة تقنية اوسع تهدف لتعزيز القدرات المحلية وتقليل الاعتماد على شركات التكنولوجيا العالمية.

واوضحت الخطط ان هذه التدابير لا تقتصر على الترشيد فحسب، بل تشمل استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لتسريع اجراءات ترخيص مشاريع الطاقة الجديدة، وذكرت المصادر ان هناك توجها لتمويل ادوات تقنية متطورة تساعد في ادارة الشبكات الكهربائية بكفاءة اعلى، مما يضمن استمرارية الخدمات الرقمية دون المساس باستقرار امدادات الطاقة للمجتمعات الاوروبية.