تستمر السلطات الاسرائيلية في فرض قيود مشددة على حركة التنقل عبر معبر رفح البري، مما يؤدي الى تعطيل خطط وقف اطلاق النار المتفق عليها بشان عبور الافراد والمساعدات الانسانية الى قطاع غزة. واظهرت التقارير الميدانية ان الجانب الاسرائيلي يضع اشتراطات امنية معقدة تحصر العبور في فئات محددة من المرضى والمصابين، بينما تحرم الاف الطلاب ورجال الاعمال من حقهم في التنقل، مما تسبب في خفض اعداد المسموح لهم بالعبور الى النصف مقارنة بما كان مخططا له.
واوضحت مصادر اغاثية ان هذا التضييق لا يقتصر على حركة الافراد فحسب، بل يمتد ليشمل عرقلة تدفق المساعدات الضرورية التي يحتاجها سكان القطاع بشكل ملح. واكدت هذه المصادر ان المعبر الذي يعد الشريان الحيوي الوحيد لغزة يعاني من بطء شديد في الاجراءات نتيجة التدخلات الاسرائيلية المستمرة، رغم الجهود المصرية الكبيرة المبذولة لتأهيل المنشات وضمان استمرارية العمل الاغاثي.
وبينت التحركات الاخيرة ان اتفاق وقف اطلاق النار الذي نص على ادخال اعداد محددة من الشاحنات يوميا وتسهيل مرور المدنيين لم يجد طريقه للتنفيذ الكامل على ارض الواقع. وشدد مراقبون على ان تل ابيب تتعمد فرض عراقيل جديدة تفرغ الاتفاقات الدولية من مضمونها الانساني، مما يفاقم من حدة الازمة المعيشية والطبية داخل المناطق الفلسطينية المحاصرة.
تحديات انسانية متفاقمة عند معبر رفح
وكشفت بيانات الهلال الاحمر المصري عن استمرار العمل في استقبال الجرحى وتقديم الرعاية الطبية اللازمة لهم، مع تسيير قوافل المساعدات بشكل دوري رغم المعوقات. واضافت الهيئة ان الفرق الميدانية تعمل على مدار الساعة لتيسير اجراءات العبور وتوفير الاحتياجات الاساسية للمرضى ومرافقيهم، مع رفع حالة الاستعداد القصوى في مستشفيات شمال سيناء لاستيعاب الحالات الحرجة القادمة من القطاع.
واكد صلاح عبد العاطي رئيس الهيئة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني ان الاعداد التي تعبر المعبر يوميا لا تتجاوز سبعين شخصا، في حين ان الاتفاقيات تقضي بمرور مائة وخمسين فردا. واوضح ان سياسة المنع التي تتبعها اسرائيل تجاه الفئات الاخرى تزيد من الاعباء الانسانية وتخلق حالة من التكدس والعجز لدى المنظمات الاغاثية التي تحاول جاهدة تلبية احتياجات العالقين والنازحين.
واشار المتحدث باسم اللجنة المصرية في غزة محمد منصور الى ان مصر لا تدخر جهدا في ابقاء المعبر مفتوحا، مشيرا الى ان العائق الرئيسي يكمن في السيطرة الاسرائيلية على الجانب الفلسطيني من المعبر. واضاف ان القيود تمتد ايضا الى شحنات الوقود والمواد الغذائية التي لا تصل بالكميات المتفق عليها، مما يجعل الوضع الانساني في غزة يواجه مخاطر حقيقية مع استمرار هذه السياسات التعسفية.
