شهد الجنيه الاسترليني تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم ليهبط نحو ادنى مستوياته في شهرين امام الدولار الامريكي، حيث ياتي هذا الهبوط نتيجة تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط التي دفعت المستثمرين للهروب نحو العملة الخضراء كملاذ امن، بالتزامن مع قوة البيانات الاقتصادية الامريكية الاخيرة.
واوضحت مؤشرات السوق ان الدولار استمد زخما قويا من توقعات المستثمرين بشان سياسات الاحتياطي الفيدرالي النقدية، خاصة بعد صدور بيانات وظائف قوية عززت من فرص استمرار التشديد النقدي، مما ادى الى زيادة الطلب العالمي على الدولار على حساب العملات الاخرى بما فيها الاسترليني.
وكشفت تقارير التداول عن استقرار الجنيه الاسترليني عند مستويات تقترب من 1.33 دولار، وهو مستوى حساس يراقبه المتعاملون عن كثب، حيث يعكس هذا الاداء حالة من الحذر في اوساط المستثمرين الذين يخشون من انعكاسات ارتفاع اسعار النفط وتداعياتها على سلاسل التوريد العالمية والاقتصاد البريطاني.
تغير بوصلة اسعار الفائدة وتأثيرها على العملة البريطانية
وبين المحللون ان توقعات اسعار الفائدة تلعب دورا محوريا في تحديد مسار العملة البريطانية، حيث بدات الاسواق تعيد حساباتها بشان قرارات بنك انجلترا في ظل التباين مع التوجهات الامريكية، مما قلص من الميزة النسبية التي كان يتمتع بها الاسترليني في فترات سابقة.
واكدت بيانات اسواق المال ان احتمالات رفع الفائدة البريطانية لم تعد بنفس القوة التي كانت عليها سابقا، وسط مخاوف من ان يؤدي التشديد النقدي المفرط الى ابطاء النمو الاقتصادي، مما دفع المستثمرين للتركيز على الاثار السلبية المحتملة للتضخم المرتفع على القوة الشرائية للجنيه.
واضاف خبراء الاقتصاد ان الشركات البريطانية بدات تبدي تفاؤلا حذرا بشان تباطؤ وتيرة ارتفاع الاسعار، وهو ما قد يدفع البنك المركزي البريطاني الى اتخاذ نهج اكثر تريثا في قرارات رفع الفائدة القادمة، مما يضعف من جاذبية الاسترليني امام العملات الرئيسية الاخرى.
الاسترليني في مواجهة تقلبات المخاطر العالمية
واشار استراتيجيون في بنوك كبرى الى ان الجنيه الاسترليني ينظر اليه غالبا كعملة تميل للمخاطرة نظرا لحجم القطاع المالي البريطاني، مما يجعله عرضة لاداء ضعيف في بيئات العزوف عن المخاطرة التي تسيطر حاليا على الاسواق العالمية نتيجة الصراعات الدولية.
وشدد المحللون على ان بقاء الجنيه ضمن نطاق تداول محدود امام اليورو لا يعني غياب الضغوط، بل يعكس حالة من الترقب لما ستؤول اليه الاوضاع في ملفات الطاقة والسياسة النقدية الدولية، حيث يظل الدولار هو اللاعب الاساسي الذي يتحكم في حركة السيولة العالمية.
وخلصت التحليلات الى ان المشهد الحالي للجنيه الاسترليني سيبقى رهينة للتطورات الجيوسياسية ومعدلات التضخم، مع استمرار الدولار في لعب دور الحصن الحصين للمستثمرين في ظل عدم اليقين الذي يكتنف الاقتصاد العالمي خلال المرحلة الراهنة.
