شهدت الاسواق اليابانية تراجعا حادا في تعاملات اليوم حيث سجل مؤشر نيكي القياسي انخفاضا هو الاكبر من نوعه خلال ثلاثة اشهر وسط حالة من القلق تسود اوساط المستثمرين. وتزامن هذا الهبوط مع تداول الين الياباني فوق مستوى 160 ينا للدولار مما يعكس ضغوطا مزدوجة ناتجة عن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الاوسط والمخاوف المتعلقة بتقييمات شركات التكنولوجيا الكبرى. واظهرت البيانات ان المؤشر فقد زخمه بشكل ملحوظ ليغلق عند مستويات متدنية وسط عمليات بيع واسعة النطاق شملت قطاعات حيوية في البورصة.

واضاف محللون ان تراجع اسهم التكنولوجيا جاء مدفوعا بمخاوف من تحول في السياسة النقدية الامريكية نحو التشدد بعد صدور تقارير اقتصادية قوية عن الوظائف. وبينت المؤشرات ان هذا المناخ دفع المستثمرين للابتعاد عن الاصول ذات المخاطر العالية والتوجه نحو التحوط. واكد خبراء السوق ان المخاطر الجيوسياسية باتت تلقي بظلالها الثقيلة على اداء الاسهم اليابانية مما زاد من حدة التقلبات اليومية.

واوضح تقرير حديث ان الاقتصاد الياباني يواجه تحديات اضافية نتيجة تداعيات الصراع في المنطقة والتي اثرت سلبا على ثقة المستهلكين والمستثمرين على حد سواء. وشدد مراقبون على ان تراجع الين الى مستويات لم يشهدها منذ تدخل طوكيو الاخير في الاسواق يثير تساؤلات حول الخطوات القادمة للبنك المركزي. وكشفت حركة التداول ان غالبية الشركات المدرجة على مؤشر نيكي سجلت خسائر متفاوتة حيث تصدرت شركات التصنيع واشباه الموصلات قائمة الاكثر تضررا.

ضغوط التضخم وتوقعات الفائدة

وبينت التعاملات ارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية بشكل ملحوظ نتيجة استمرار المخاوف بشأن معدلات التضخم. واكدت التقارير ان عوائد السندات لاجل عشر سنوات سجلت اعلى مستوياتها منذ فترة ليست بالقصيرة وسط توقعات برفع اسعار الفائدة من قبل بنك اليابان. واضاف الاقتصاديون ان احتمالية بقاء التضخم مرتفعا عالميا ستدفع العوائد نحو مستويات قياسية جديدة خلال المرحلة المقبلة.

واوضح الخبراء ان الاسواق تترقب حاليا اجتماعات البنك المركزي الياباني المقررة في يونيو الجاري لاستيضاح الرؤية حول السياسة النقدية المستقبلية. وشدد مسؤولون ماليون على ان الحكومة تعمل على ادارة الدين العام بشكل مناسب رغم الضغوط التي تفرضها العوامل الخارجية. وبينت الارقام ان السندات طويلة الاجل شهدت ارتفاعا في عوائدها مما يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد المالي في طوكيو.

واكدت بيانات السوق ان السندات قصيرة الاجل لم تكن بمنأى عن هذه التقلبات حيث تأثرت هي الاخرى بتوقعات اسعار الفائدة المحلية. واضاف المحللون ان التوازن بين التوسع المالي والسيطرة على التضخم يمثل التحدي الابرز لصناع القرار في اليابان حاليا. وكشفت التحليلات ان المستثمرين يواصلون مراقبة التطورات الدولية بدقة لتقييم انعكاساتها على استقرار العملة الوطنية والاسواق المالية بشكل عام.