تواجه صناعة تكرير النفط في الصين تحديات تشغيلية غير مسبوقة تسببت في تعثر خطط توسعية طموحة كانت مرتقبة خلال العام الجاري. وباتت الشركات الكبرى في هذا القطاع امام واقع صعب بعدما ادت التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط الى ارباك سلاسل الامداد وتهديد تدفقات الخام عبر الممرات المائية الحيوية. وتسبب هذا المشهد في اتخاذ قرارات ادارية عاجلة بتعليق تشغيل مرافق حيوية لضمان استقرار العمليات في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاسواق العالمية.

واكدت تقارير متخصصة ان مشروعي تكرير ضخمين تم ارجاء موعد دخولهما للخدمة نتيجة نقص المواد الخام المرتبط بتعطل حركة الملاحة الدولية. واوضحت البيانات ان هذا التأجيل يمس طاقة انتاجية تقدر بنحو نصف مليون برميل يوميا وهو ما يضعف قدرة الصين على تلبية احتياجاتها المحلية من المشتقات النفطية في وقت تعاني فيه المصافي من ضغوط انخفاض هوامش الربح.

وبينت شركة هواجين ارامكو للبتروكيماويات انها قررت ترحيل موعد افتتاح مصفاتها الجديدة في مدينة بانجين الى وقت لاحق من العام الجاري بدلا من المواعيد المقررة سابقا. واضافت مصادر متابعة ان هذا المشروع الذي يضم وحدات تكسير الايثيلين والباراكسيلين يواجه صعوبات لوجستية فرضتها تقلبات اسعار الخام وتراجع توافر الشحنات المطلوبة للتشغيل.

تداعيات تعطل الامدادات على مصافي التكرير

وكشفت مصادر مطلعة ان مصفاة داليان التابعة لشركة بتروتشاينا قد دخلت هي الاخرى في قائمة المشاريع المؤجلة الى اجل غير مسمى. واظهرت التحليلات ان الشركة كانت تعول على الاستفادة من هوامش الربح التي توفرها عمليات تكرير النفط الروسي المخفض السعر غير ان تلاشي هذه الخصومات وضعف الطلب المحلي جعلا من اعادة التشغيل خيارا غير اقتصادي في الوقت الراهن.

واشار خبراء في قطاع الطاقة الى ان تراجع معدلات معالجة النفط في الصين وصل الى مستويات متدنية لم تشهدها البلاد منذ عامين تقريبا. واكدت الاحصاءات ان المصافي تعمل حاليا بنسبة تقارب سبعين بالمائة فقط من طاقتها التصميمية الكلية نتيجة للقيود الحكومية على اسعار الوقود وتنامي الاعتماد على السيارات الكهربائية كبديل للمركبات التقليدية.

واوضح مراقبون ان المشهد في اسيا يبدو اكثر تعقيدا مع تأخر مشاريع مماثلة في الهند بسبب حوادث فنية او تحديات في التوسعات الانشائية. واضافت التقارير ان الشركات الهندية تعمل على استكمال توسعات في مصافيها الرئيسية على مراحل زمنية متباعدة لمحاولة موازنة العجز في الامدادات وضمان استدامة العمليات في ظل الاضطرابات العالمية المستمرة.