وصفي المحادين
في لحظة صادقة خلال احتفال أبناء الكرك في الزرقاء بمناسبة عيد الاستقلال وعيد الجيش، أطلق محافظ الزرقاء الدكتور فراس أبو قاعود عبارة ربما تختصر تاريخ الأردن كله حين قال: "الأردني عمره ما كان ضيف... طول عمره معزّب".
ليست مجرد كلمات قيلت في مناسبة وطنية، بل وصف دقيق لدور الأردن الذي لم يتغير رغم تبدل الظروف وتعاقب الأجيال. فمنذ تأسيس الدولة الأردنية، لم يكن هذا الوطن منغلقاً على نفسه، بل كان بيتاً مفتوحاً لكل من قصد أرضه باحثاً عن الأمن أو الاستقرار أو فرصة حياة كريمة.
في الوقت الذي أغلقت فيه حدود كثيرة أبوابها أمام الفارين من الحروب والنزاعات، بقي الأردن يفتح أبوابه ويشارك ضيوفه إمكاناته المحدودة، ويمنحهم ما استطاع من أمن وطمأنينة وكرامة إنسانية. فعل ذلك ليس بحثاً عن ثناء أو مكاسب سياسية، بل انطلاقاً من قيم متجذرة في وجدان الأردنيين، عنوانها الشهامة والنخوة وإغاثة الملهوف.
وجاءت كلمة محافظ الزرقاء الدكتور فراس ابو قاعود في مناسبة وطنية تحمل الكثير من المعاني، فعيد الاستقلال ويوم الجيش ليسا مجرد ذكرى عابرة في الروزنامة الأردنية، بل محطة لاستذكار التضحيات التي صنعت هذا الوطن. فالأردن لم يولد قوياً مستقراً من فراغ، وإنما بُني بعرق الأردنيين وصبرهم، وبدماء الشهداء الذين قدموا أرواحهم دفاعاً عن ترابه وكرامته.
وعندما نستحضر اليوم مسيرة الاستقلال، فإننا نستذكر أيضاً مسيرة دولة استطاعت أن تحافظ على أمنها واستقرارها وسط إقليم مضطرب، وأن تبني مؤسساتها وتثبت حضورها السياسي والإنساني في مختلف المحافل الدولية، بفضل حكمة القيادة الهاشمية ووعي الشعب الأردني والتفافه حول دولته.
لعل أجمل ما في عبارة أبو قاعود أنها أعادت التذكير بحقيقة يعرفها كل من عاش على هذه الأرض؛ أن الأردني لم يكن يوماً طارئاً على دوره القومي والإنساني، ولم يتعامل مع أشقائه كغرباء، بل كأهل وأصحاب دار. لذلك ظل الأردن، رغم كل التحديات، عنواناً للكرم والوفاء والاعتدال.
"الأردني عمره ما كان ضيف... طول عمره معزّب"؛ عبارة تستحق أن تُكتب بوصفها جزءاً من السردية الأردنية، لأنها تلخص تاريخ وطن آمن برسالته، وتمسك بقيمه، وبقي على الدوام بيتاً للعروبة وملاذاً للإنسان
