سعت ايران في الاونة الاخيرة الى رفع مستوى الحماية حول مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب عبر سلسلة من الاجراءات الميدانية المعقدة. وكشفت تقارير استخباراتية ان طهران تعمدت احداث انهيارات متعمدة في الانفاق التي تضم المواد النووية مع زرع الغام متفجرة عند مداخلها لعرقلة اي محاولات وصول خارجية. واظهرت هذه الخطوات ان الوصول الى نحو نصف طن من اليورانيوم اصبح اليوم اكثر خطورة ويستغرق وقتا اطول بكثير مما كان عليه في السابق. واضافت هذه التحصينات طبقة جديدة من التعقيد للمفاوضات الجارية التي تهدف الى تأمين هذه المواد وضمان عدم استخدامها في اغراض عسكرية.
وبينت المصادر ان هذه التطورات تضع تحديات كبيرة امام الاتفاق المقترح الذي يهدف الى نقل اليورانيوم المخصب وتدميره تحت اشراف دولي. واكدت التقارير ان الادارة الامريكية تتابع بدقة هذه التحركات التي تثير تساؤلات جوهرية حول الجهة المسؤولة عن تنفيذ عملية الاستخراج الخطيرة في ظل وجود مخاطر انفجار او انهيارات ارضية. واوضحت المعطيات الميدانية ان ايران تحاول تحصين اصولها النووية كخطوة استباقية لضمان عدم تعرضها للاستيلاء.
واشار خبراء في مجال الامن النووي الى ان عملية ازالة اليورانيوم من تحت الانقاض والالغام تتطلب معدات حفر ثقيلة وفرق متخصصة في تفكيك المتفجرات. وشدد هؤلاء الخبراء على ان هذه المهمة باتت محفوفة بالمخاطر وقد تتيح لطهران فرصة للمناورة او التعتيم على حجم المخزون الحقيقي المتبقي لديها. واكدوا ان السيناريو الاكثر قلقا يتمثل في ادعاء ايران عدم القدرة على استخراج كامل الكمية مما يبقي جزءا منها بعيدا عن الرقابة الدولية.
تحديات تقنية ومخاطر ميدانية
وكشفت صور الاقمار الاصطناعية عن وجود منشات خرسانية ومداخل انفاق محصنة بالقرب من مجمع نطنز النووي مما يعزز فرضية استعداد طهران لاي سيناريو عسكري. واوضح مسؤولون ان الادارة الامريكية لا تزال تبحث في اليات التوصل الى اتفاق يضمن تسليم هذه المواد وتدميرها في الموقع ذاته. واضافت المصادر ان المفاوضات التقنية ستكون طويلة ومعقدة نظرا للحاجة الى نشر منشات متنقلة متخصصة للتعامل مع اليورانيوم المخصب بطريقة امنة.
وبينت التحليلات ان الرئيس الامريكي يضع تأمين هذه المواد على رأس اولوياته لضمان استقرار المنطقة واعادة فتح الممرات المائية الحيوية. واكدت التقارير ان العملية تتطلب تعاونا فنيا دقيقا لا يقتصر على الجانب السياسي بل يمتد ليشمل مختبرات وطنية متخصصة في التعامل مع المواد المشعة. واوضحت ان الجدول الزمني المقترح لنقل وتفكيك هذه المواد قد يستغرق اسابيع طويلة في حال تم التوافق على كافة البنود الفنية.
واشار مراقبون الى ان هذه التحصينات تمثل رسالة واضحة من طهران بانها لن تتنازل بسهولة عن اوراق الضغط النووية التي تمتلكها. وشددوا على ان المرحلة القادمة ستشهد المزيد من الجدل حول مصداقية الجرد الذي ستقدمه ايران للمخزون النووي الموجود تحت الارض. واكدت المعطيات ان المجتمع الدولي يراقب عن كثب هذه التطورات وسط مخاوف من تضارب الروايات حول شروط الاتفاق النهائي.
