خيمت اجواء من الحزن والاسى على مدينة النبطية في جنوب لبنان بعد عودة الاهالي اليها عقب الاعلان عن اتفاق ينهي العمليات العسكرية في المنطقة، حيث وجد السكان مدينتهم التي كانت تضج بالحياة قد تحولت الى ركام ومساحات مدمرة بفعل الغارات الاسرائيلية المكثفة التي استهدفت البنية التحتية والمؤسسات التجارية.
واكد العائدون ان حجم الدمار فاق التوقعات، حيث سويت احياء كاملة بالارض وتضررت السوق التجارية المسقوفة بشكل جسيم، مما جعل المشهد العام في المدينة يغلفه الصمت والخراب بدلا من الحركة المعتادة التي كان يعرفها السكان قبل اندلاع الحرب الاخيرة.
وبين احد المواطنين وهو يعاين انقاض مؤسسته التجارية التي اسسها منذ عقود، ان تعب العمر قد تبخر في لحظات، موضحا ان الشارع الذي يحمل اسم مشروعه يحتاج الى عمليات رفع ركام واسعة لتمكين الاهالي من الوصول الى ما تبقى من ممتلكاتهم.
واقع ميداني صعب وتحديات امام الاهالي
واضافت رنا نصرالله التي عادت مع عائلتها من رحلة النزوح القسري، ان العودة الى الديار كانت دافعا معنويا رغم فقدان المنزل ودمار الحي الذي شهد ذكريات طفولتهم، مشيرة الى ان الرغبة في استنشاق هواء الارض كانت اقوى من الصدمة التي اصابت الجميع عند رؤية حجم الخراب.
وكشفت ان العائلات لم تنتظر البيانات الرسمية للعودة، بل اندفعت فور سماع اخبار التهدئة، مؤكدة ان الامل في اعادة الاعمار لا يزال حاضرا بقوة، وان الشعور بالهزيمة ليس موجودا في قاموس اهالي المدينة الذين يتطلعون لبدء مرحلة البناء من جديد.
واوضحت التقارير الميدانية ان الجيش اللبناني يعمل على تنظيم حركة الدخول الى المدينة عبر حواجز اقيمت لهذا الغرض، محذرا السكان من التريث في التوجه الى القرى الحدودية الاكثر تضررا، وذلك لتجنب المخاطر الامنية المحتملة وضمان سلامتهم في ظل استمرار عمليات المسح الميداني.
آمال في الاعمار رغم قسوة المشهد
وشددت السلطات المحلية والجهات المعنية على ضرورة الالتزام بالتوجيهات الامنية، في حين يواصل الاهالي تحدي الواقع الصعب من خلال محاولة استعادة مقتنياتهم من تحت الانقاض، مؤكدين ان النبطية ستستعيد وجهها الحضاري بفضل ارادة ابنائها.
وذكر مراقبون ان عملية اعادة الاعمار ستكون طويلة ومعقدة نظرا لحجم الاضرار التي لحقت بالمباني السكنية والمرافق العامة، الا ان الاصرار الشعبي على البقاء في الارض يشكل حجر الزاوية في خطط التعافي المستقبلية للمدينة.
واختتم السكان حديثهم بالتأكيد على ان مشاعر الحزن رغم شدتها لن تثنيهم عن العودة الى منازلهم واحيائهم، موضحين انهم سيبقون متمسكين بجذورهم مهما بلغت التحديات ومهما كانت التضحيات التي قدموها خلال فترة الحرب.
