تستعد احزاب المعارضة الموريتانية اليوم لعقد اجتماع حاسم من اجل تحديد موقفها النهائي تجاه وثيقة الدليل المرجعي لتنظيم الحوار الوطني التي قدمتها السلطة مؤخرا. وتأتي هذه الخطوة في ظل مساعي الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لفتح قنوات نقاش شاملة لا تستثني احدا ولا تقصي اي موضوع يهم الشأن العام في البلاد. وتتجه الانظار نحو هذا الاجتماع وسط تباين في الاراء داخل الاوساط السياسية حول ضمانات نجاح هذه العملية السياسية المرتقبة.

واوضحت مصادر مطلعة ان النسخة الجديدة من الوثيقة شهدت حذف كافة الاشارات المتعلقة بالمأموريات الرئاسية التي كانت سببا رئيسيا في تعليق الجلسات التمهيدية خلال شهر مارس الماضي. وبينت المصادر ان المعارضة كانت قد رفضت سابقا اي نقاش يمس المواد الدستورية المحصنة التي تمنع رئيس الجمهورية من الترشح لاكثر من ولايتين. واكدت هذه المصادر ان حذف هذه النقطة جاء استجابة مباشرة لمطالب قوى المعارضة التي تخشى من وجود اجندات خفية تهدف لتعديل الدستور لصالح تمديد فترة الحكم.

ضمانات التوافق ومسارات الحوار الوطني

وشددت الوثيقة المقترحة على اعتماد مبدأ التوافق كقاعدة ذهبية والية ملزمة اخلاقيا وسياسيا لجميع الاطراف المشاركة في الحوار. واضافت النصوص الجديدة ضمانات قانونية ومؤسسية تتضمن التزاما علنيا من رئيس الجمهورية بتنفيذ المخرجات عبر لجنة فرعية خاصة للمتابعة. واوضحت ان هذا التوجه يهدف لقطع الطريق على الحوارات الشفهية التي كانت تظل حبيسة الادراج في فترات سابقة.

وبينت الوثيقة وجود توازن رقمي دقيق داخل هيئة الاشراف على الحوار من خلال تخصيص مقاعد بالمناصفة بين احزاب الاغلبية والمعارضة مع تمثيل للمجتمع المدني. واشارت الى ان هذا الهيكل يضمن عدم هيمنة اي طرف على مسار النقاش او صياغة التوصيات النهائية. واكدت ان هذه البنية التشاركية تسعى لتعزيز الثقة المتبادلة بين الفرقاء السياسيين في موريتانيا.

ملفات حساسة على طاولة النقاش

وكشفت الوثيقة عن جرأة في طرح قضايا جوهرية ضمن اجندة الحوار الرسمي تشمل ملف الارث الانساني وقضايا الاسترقاق وآثاره. واضافت ان النقاش سيمتد ليشمل محاربة التمييز في التوظيف بالقطاع العام وتعزيز اللغات الوطنية لترسيخ العيش المشترك. واوضحت ان هذه الخطوات تأتي استجابة لمطالب قديمة رفعتها المعارضة لسنوات طويلة.

واكدت الوثيقة ان مسار الحوار سيعتمد على ورشات عمل مغلقة تليها مشاورات داخلية لكل طرف لمنع الارتجال قبل الوصول الى مؤتمر وطني ختامي لمراجعة التوصيات. واختتمت المعارضة نقاشاتها بالتشكيك في نوايا بعض اطراف الاغلبية رغم حذف موضوع المأموريات من الوثيقة الرسمية. وبينت ان بعض القيادات السياسية لا تزال ترى في هذه الدعوات فخا سياسيا يتطلب الحذر قبل الانخراط الفعلي في الجلسات.