يواصل الدولار الامريكي فرض هيمنته على اسواق العملات العالمية محتفظا بمستويات قياسية لم يشهدها منذ اكثر من شهرين مدفوعا بحالة من التفاؤل بين المستثمرين تجاه سياسات الاحتياطي الفيدرالي المتشددة. واظهرت التداولات الاخيرة تمسك العملة الخضراء بمكاسبها القوية رغم التغيرات الجيوسياسية الاخيرة والاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران الذي القى بظلاله على اسعار النفط العالمية.
واكد صناع السياسة النقدية في الولايات المتحدة ان التوجه نحو رفع اسعار الفائدة يظل خيارا مطروحا على الطاولة لمواجهة الضغوط التضخمية المستمرة. واوضح المحللون ان الاسواق بدأت تعيد حساباتها بناء على بيانات مبيعات التجزئة القوية التي عززت من فرص اتخاذ قرارات حازمة في الاجتماع المقبل للبنك المركزي.
وبينت مؤشرات التداول ان احتمالية رفع الفائدة في ديسمبر قد قفزت بشكل ملحوظ لتصل الى مستويات مرتفعة جدا وفقا لادوات الرصد المالي المعتمدة. واشار خبراء اقتصاديون الى ان قوة الدولار باتت واقعا يصعب تجاهله في المدى القريب خاصة مع استمرار التوقعات المتشددة تجاه السياسة النقدية.
تداعيات التحركات النقدية على العملات الرئيسية
واستقر مؤشر الدولار الذي يقيس اداء العملة امام سلة من العملات العالمية عند مستويات مرتفعة بعد ان سجل اكبر مكاسب يومية له منذ عدة اشهر. وذكر مراقبون ان اليورو والجنيه الاسترليني لا يزالان يواجهان ضغوطا بيعية بعد ان لامسا ادنى مستوياتهما في فترة التداول الاخيرة.
واضاف المحللون ان الانظار تتجه الان نحو قرارات بنك انجلترا المرتقبة في ظل تقييم اثر الهدنة السياسية على مسار التضخم العالمي. وشدد خبراء السوق على ان الميل لدعم الدولار سيظل هو السمة المهيمنة على المشهد المالي طالما استمر الاحتياطي الفيدرالي في تبني نهجه الحالي.
وكشفت التطورات الاخيرة عن صعود محدود للدولار الاسترالي والنيوزيلندي نتيجة تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين في بعض القطاعات. واوضحت التقديرات ان الاسواق لا تزال تترقب المزيد من الوضوح بشأن حركة الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية لتقييم تاثيرها على استقرار الاقتصاد.
الين الياباني يواجه تحديات صعبة
وتراجع الين الياباني امام الدولار مسجلا مستويات متدنية جديدة مما دفع السلطات في طوكيو الى اطلاق تحذيرات شديدة اللهجة. واكد مسؤولون يابانيون استعداد الحكومة للتدخل الفوري في سوق الصرف لحماية العملة الوطنية من التقلبات غير المبررة.
واوضح كبير امناء مجلس الوزراء الياباني ان الجهات المختصة تراقب التحركات عن كثب ومستعدة لاتخاذ اجراءات حاسمة في الوقت المناسب. واضاف محللون ان الين فقد جزءا كبيرا من مكاسبه السابقة مما يعيد الضغط على البنك المركزي الياباني لاتخاذ خطوات موازية.
وبينت التقارير ان استمرار قوة الدولار يضع ضغوطا مضاعفة على العملات التي تعاني من فوارق اسعار الفائدة. واختتم خبراء الاقتصاد توقعاتهم بان السوق سيبقى رهينة للبيانات الاقتصادية الامريكية القادمة وتصريحات المسؤولين حول مستقبل السياسة النقدية.
