شهدت اسواق المال في منطقة اليورو تراجعا ملحوظا في عوائد السندات الحكومية اليوم الثلاثاء، في خطوة تعكس حالة من اعادة تقييم التوقعات الخاصة بمسار اسعار الفائدة. وكشفت التحركات الاخيرة في الاسواق عن تراجع حدة الرهانات على استمرار البنك المركزي الاوروبي في تشديد سياسته النقدية، وذلك بعد ان استوعب المستثمرون التصريحات الاخيرة التي قللت من احتمالات الحاجة لرفع الفائدة بشكل حاد في المرحلة المقبلة. واظهرت البيانات ان السندات الالمانية لاجل عامين سجلت انخفاضا ملموسا، مما يعكس تحولا في استراتيجيات المتعاملين الذين باتوا اكثر حذرا تجاه وتيرة رفع الفائدة مقارنة بالتوقعات السابقة.
تأثير السياسات النقدية والتباين بين ضفتي الاطلسي
وبينت حركة التداولات ان الفجوة بين عوائد السندات الالمانية ونظيرتها الامريكية اتسعت لتصل الى مستويات قياسية جديدة، مما يبرز التباين الواضح في توجهات البنوك المركزية. واوضح المحللون ان قوة البيانات الاقتصادية الامريكية والتوجهات التشددية للاحتياطي الفيدرالي تضع ضغوطا اضافية على سندات الخزانة الامريكية، وهو ما يلقي بظلاله على المشهد المالي العالمي ككل. واكد المراقبون ان تراجع اسعار النفط دون مستوى الثمانين دولارا للبرميل ساهم بشكل مباشر في تهدئة المخاوف التضخمية، مما منح البنك المركزي الاوروبي متنفسا اكبر لعدم الاندفاع نحو زيادات كبيرة في تكاليف الاقتراض.
توقعات الاسواق وتراجع ضغوط التضخم
واضاف الخبراء ان اسواق المال بدأت تراهن على زيادات اقل حدة في اسعار الفائدة بحلول نهاية العام، مع وجود تراجع في توقعات الرفع الاضافي مقارنة بالتقديرات التي سادت قبل تصريحات رئيسة البنك المركزي الاوروبي كريستين لاغارد. وشدد الاستراتيجيون على ان استقرار اسعار الطاقة عند مستويات مقبولة قد يعني نهاية دورة التشديد النقدي القوية، وهو ما يفسر التراجع في مقايضات التضخم التي بدأت تبتعد عن ذروتها المسجلة في وقت سابق. واشار تقرير السوق الى ان عوائد السندات الايطالية والالمانية لاجل عشر سنوات سجلت تراجعات متوازية، مما يعزز القناعة بان الاسواق بدأت تتكيف مع واقع جديد لا يتطلب بالضرورة سياسات متشددة للغاية لكبح جماح الاسعار.
