شهدت الاسهم اليابانية تراجعا ملموسا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، حيث خيمت عمليات جني الارباح على اداء مؤشر نيكي بعد سلسلة من المكاسب القياسية التي سجلها في الجلسات الماضية. واغلق المؤشر على انخفاض بنسبة 3.6 في المئة ليلامس مستوى 69788.38 نقطة، وهو ادنى مستوى له في غضون اسبوع، مما ادى الى كسر حاجز الـ 70000 نقطة نزولا للمرة الاولى منذ الاربعاء المنصرم. واظهرت البيانات تراجع مؤشر توبكس الاوسع نطاقا بنسبة 2.6 في المئة ليغلق عند مستوى 3990.38 نقطة.

وبين الخبراء ان هذا التصحيح في مسار السوق جاء كاستجابة طبيعية لموجة الصعود القوية التي قادتها اسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والتي دفعت المؤشر لتجاوز مستويات قياسية خلال وقت قياسي. واوضح ماساهيرو ايشيكاوا، كبير استراتيجيي السوق في شركة سوميتومو ميتسوي دي اس، ان السوق كانت تعاني من حالة تشبع شرائي واضحة، مما جعل عمليات البيع امرا متوقعا لتصحيح المسار بعد فترة طويلة من الارتفاعات الحادة. واكد ان المؤشرات الفنية كانت تشير بوضوح الى وجود ضغوط بيعية متزايدة مع تجاوز مؤشر القوة النسبية لمستويات الخطر.

وكشفت حركة التداولات ان الضعف شمل معظم قطاعات السوق، حيث سجل مؤشر نيكي 225 تراجعا في 184 سهما مقابل صعود 41 سهما فقط. وشدد المحللون على ان قطاع الرقائق كان الاكثر تضررا، حيث انخفض سهم كيوكسيا بنسبة 15.1 في المئة، وتراجع سهم سوفت بنك بنسبة 10.1 في المئة، بينما شهدت اسهم شركات الكابلات مثل فوروكاوا خسائر حادة تجاوزت 15 في المئة. واضافت الاسهم الدفاعية استثناء طفيفا للمشهد العام، حيث حققت شركات مثل ميجي هولدينغز مكاسب بلغت 3.5 في المئة.

تقلبات في سوق السندات وتنسيق مالي دولي

وتزامن التراجع في الاسهم مع حالة من التذبذب في عوائد السندات الحكومية اليابانية، حيث اتسم مزاد السندات لاجل 5 سنوات بالضعف النسبي وسط عزوف المستثمرين. وبينت الارقام ان نسبة تغطية العروض سجلت ادنى مستوياتها منذ فبراير الماضي، مما يعكس تراجعا في شهية الطلب مقارنة بالشهر السابق. واوضح ميكي دين، الخبير في شركة اس ام بي سي نيكو، ان غياب البنوك التجارية عن الشراء يظل قائما ما لم تشهد العوائد تحسنا ملموسا نحو مستوى 2 في المئة.

واكدت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما عقب اجتماعها مع وزير الخزانة الاميركي سكوت بيسنت وجود تنسيق وثيق بين البلدين لمراقبة تقلبات الاسواق العالمية. واشار المراقبون الى ان هذا اللقاء قد يفتح الباب امام تكهنات حول احتمالية تسريع بنك اليابان لوتيرة رفع اسعار الفائدة لمواجهة ضعف العملة المحلية. واضافت الوزيرة ان اليابان والولايات المتحدة تتبنيان رؤية مشتركة حول ضرورة اتخاذ اجراءات حاسمة عند الضرورة لدعم الاستقرار المالي.

وختم الخبراء تحليلهم بان السوق اليابانية تمر بمرحلة انتقالية دقيقة، حيث تتقاطع ضغوط جني الارباح مع المخاوف من السياسات النقدية المستقبلية. واكد المحللون ان مراقبة اداء اسهم التكنولوجيا في المرحلة المقبلة ستكون مفتاحا لفهم اتجاهات المؤشرات الرئيسية. واوضحوا ان حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين حاليا قد تستمر لفترة قصيرة حتى تتضح معالم التنسيق المالي بين طوكيو وواشنطن.